يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

471

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

الهمزة غير لازم ، وألف الوصل إذا اتصلت سقطت في هذا الموضع ، ولم يكن مذهبه في ذلك مذهب سيبويه . وقال المازني : أقول " رب " لأن الراء كانت مكسورة في اضرب . وقال الأخفش : " ضب " ، فرد أول الفعل . وعلى قول المبرد " اضرب " فيرد الكلمة إلى أصلها . وكان الزجاج يقول : " إب " ويقطع الألف . وقام إب وهذا إب ، قال : " وإنما أقطع الألف لأني لما نقلته من اللفظ وهو حرف إلى التسمية ، قطعت الألف ليكون فرقا بين الاسم والحرف ، كما يفعل بالفعل إذا سمي به . وقال بعضهم : لا يجوز أن يسمى " بإب " لأنه يحتاج إلى تحريك الياء وتحريكها يمنع من ألف الوصل ، وقد ذكر هنا في الباب مع كلام سيبويه ، وقيل بعده : " وهذا مذهب قوي " . قال سيبويه : " كان الخليل يقول : المن قولك : الرجل ونحوه بمنزلة قد ، واستبدل على ذلك بأن الشاعر قد فصله فقال . * دع ذا وعجّل ذا وألحقنا بذل * بالشحم إنّا قد مللناه بجل " 1 " أراد أن يقول : " بذا الشحم " ، فوقف على الألف واللام من الشحم ، فقال : " بذل " ، ثم ألحقها ب " الشحم " ، وأعاد البناء فقال : " بالشحم " ومعنى بجل : حسب وكفى . هذا باب الحكاية التي تغيّر الأسماء فيها قال في هذا الباب : " وإن سميت رجلا وامرأة بعاقلة لبيبة . . . صرفته وأجريته مجراه قبل أن يكون اسما " ، لأن كل واحد منهما مفرد ليس باسم المسمى ، فحكيت لفظهما قبل التسمية فقلت : " هذا عاقلة لبيبة " ، و " مررت بعاقلة لبيبة " ، ويجوز أن تجعلها كحضرموت فتجعلها اسما واحدا وتضيف الأول إلى الثاني كما فعلت بحضرموت ، فإن جعلتهما اسما واحدا قلت : " هذا عاقلة لبيبة " و " هذا عاقل لبيب " إن سميت بعاقل لبيب ، وكذلك تفعل بالمرأة لأن الاسمين إذا جعلا اسما واحدا لم ينصرف ومن أضاف حضرموت قال : " هذا عاقلة لبيبة " ، و " هذا عاقل لبيب " . وإن سميت " بعاقل لبيب " ، وسمي بعاقلة وحدها ، فالأكثر أن لا تصرف ، ويجوز صرفها على الحكاية ، كأنه قال في امرأة مسماة بعاقلة : " هذه امرأة عاقلة " ، فتجريها على النعت ، وإن كان اسما كما سموا بالحسن والعباس وما أشبه ذلك .

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم ( 2 / 64 ، 273 ) ، المقتضب ( 1 / 84 ، 94 / 2 ) ما ينصرف 121 ، شرح النحاس 32 ، شرح السيرافي 4 / ورقة 139 وبه ( بخل ) ، شرح ابن السيرافي 2 / 369 ، وروايته ( هات لنا من ذا وألحقنا بذا ال . . . ) ، الخصائص 1 / 291 ، المنصف 1 / 66 .