يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
460
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
* لقد رأيت عجبا مذ أمسا * عجائزا مثل الأفاعي خمسا " 1 " وهذا قليل لأن الخفض بعد مذ قليل - فاعلمه . باب الظروف المبهمة غير المتمكنة قال في هذا الباب : " ويدلّك على أن قبل وبعد غير متمكنين أنه لا يكون فيهما مفردتين ما يكون فيهما مضافتين . لا تقول : هذا قبل كما تقول هذا قبل العتمة . هذا حكاه سيبويه ولم يخالف فيه . واحتج بعضهم في امتناع جوازه ؛ لأنه لا فائدة فيه ؛ لأن الفائدة في التوقيت بما قد أضيف إليه ، فإذا حذف ، زالت الفائدة . ويلزم صاحب هذا القول أن يكونا لا فائدة فيهما إذا حذف ما أضيفا إليه في غير الخبر . والعلة الصحيحة في ذلك : أن " قبل " و " بعد " إذا كانا خبرين فقد حذف من الكلام ما يعمل في الظروف كقولنا : " زيد قبل عمرو " ، والتقدير فيه : " استقر قبل عمرو " فإذا حذفنا ما قبله في التقدير صار ذلك إجحافا فتجنبوه . وقوله في لدن : إنها لا تقع في جميع مواضع عند فضعيف . يعني : أن عند اتسعوا فيها فقالوا : " عندي مال " ، وإن كان نائبا ، ولا يقولون ذلك في " لدن " ، فجعلت بمنزلة " قط " لأنها غير متمكنة ، وكذلك : " قط " و " حسب " إذا أردت : " ليس إلا " و " حسب " في البناء مثل " قط " إلا أنهم بنوه على حركة . وإذا أردت " قط " المشددة التي هي لما مضى من الدهر كانت مبنية على الضم لامتناع الساكنين ، وشبهوه " بمنذ " لأنه في معنى : " ما رأيته منذ كنت " . قال : " وسألته عن معكم ومعي . لأي شيء ( لم يبن على السكون ) ؟ فقال : لأنها استعملت غير مضافة اسما كجميع . ووقعت نكرة وذلك قولك . جاءا معا . فلما حركت في هذا الموضع المذكور المفرد وجب تحريكها في الإضافة ، وإنما وجب إفراده في هذا الموضع ، لأنا إذا أضفنا فقلنا : " ذهب زيد مع عمرو " فقد ذكرنا اجتماعه مع عمرو وأضفنا " مع " إلى غير الأول ، فإذا قلنا : " ذهبنا معا " فليس في الكلام غيرهما تضيف " مع إليه " ، ولا يجوز أن تضيف " مع " إليهما كما لا تقول : " ذهب زيد مع نفسه " ونصب " معا " على الحال في قولك : " ذهبا معا " ، ويجوز أن يكون ظرفا ، كأنه قال : ذهبا في وقت اجتماعهما ، وقد يسكن في الشعر ، يشبه " بلدن " ، و " بهل " وما أشبه ذلك من المسكنات .
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 44 ، ما ينصرف وما لا ينصرف 95 ، شرح السيرافي 4 / 122 شرح عيون الكتاب 208 ، أوضح المسالك 3 / 154 ، شرح المفصل 4 / 106 ، الهمع 1 / 175 ، الخزانة 7 / 167 .