يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
46
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
فإذا اضطر الشاعر فلم يرفع وجعل فيه ضميرا ، فقد وضع الإعراب في غير موضعه . والبيت تقديره على ذلك : أن " جونتا مصطلاهما " بمنزلة " حسنتا أوجههما " فجونتا بمنزلة : حسنتا ، ومصطلاهما بمنزلة : أوجههما . وكان الوجه أن يقول : جونتا المصطلى أو المصطلين ولا يجعل فيه ضميرا . وأحكام هذا تأتي في بابه إن شاء اللّه . باب تأنيث المذكر وتذكير المؤنث فمن ذلك قول عمر بن أبي ربيعة : * فكان مجني دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر " 1 " فحذف الهاء من ثلاثة على أن واحد الشخوص مذكر ، ولكنه ذهب به مذهب النسوة ؛ لأنهن كن ثلاث نسوة . وقال الشاعر في تذكير ما ينبغي تأنيثه : * فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها " 2 " أراد : ولا أرض أبقلت ، ولكنه تأول بالأرض المكان فذكّر لذلك . وهذا الباب إذا تقدم الفعل فيه لم يستقبح تذكير المؤنث فيما ليس بحيوان ، كقوله : وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [ هود 67 ] . و فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ [ البقرة 27 ] . لأن الفعل إذا تقدم فهو عار من علامة الاثنين والجماعة ، فشبهوا تعريته من علامة التأنيث بذلك . فإن كان المؤنث حيوانا فتقدم الفعل ، لم يحسن التذكير إلا في الشعر كما قال جرير : * لقد ولد الأخيطل أم سوء " 3 " فذكر . فصل في تفسير أبيات الباب أنشد سيبويه للعجاج : * قواطنا مكة من ورق الحمى واحدة القواطن : قاطنة وهي الساكنة . وواحدة الورق : ورقاء ، وهي التي على لون الرماد تضرب إلى الخضرة . وقوله : " الحمى " ، أراد : " الحمام " ، وقد ذكرنا علله .
--> ( 1 ) ديوانه 92 . المقتضب 2 / 146 ، الكامل 2 / 251 ، شرح السيرافي 2 / 196 . ( 2 ) شرح الأعلم 1 / 240 ، شرح النحاس 175 ، شرح ابن عقيل 1 / 172 . ( 3 ) ديوانه 2 / 515 ، المقتضب 2 / 145 ، شرح السيرافي 2 / 203 ، الخصائص 2 / 414 .