يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
442
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
- ووجه آخر : أنه لما لم يحتمل التكسير أشبه الفعل لأن الفعل لا يجمع فكأن فيه شبه الفعل والجمع ، وقد سقط ألف الجمع تخفيفا ، فيقال : جندل وذلذل يريدون جنادل وذلاذل ، وهي أسافل القميص الطويل ، ويصرفونه لأنه نقص عن البناء المانع للصرف . وبين سيبويه أن " ثمانيا ورباعيا ويمانيا وشاميا " - وإن كان على لفظ الجمع فهو منصرف لأنه منسوب في الأصل ، والألف عوض من إحدى ياءي النسب . وذكر أنّ بعض العرب ترك صرف " ثمان " على مذهب الجمع كأن الواحد ثمني والجمع ثمان كما قالوا : ملهى وملاه وأرطى وأراط . وأنشد : * يحدو ثماني مولعا بلقاحها * حتّى هممن بزيغة الإرتاج " 1 " فلم يصرف " ثماني " ، وهو قليل - عند سيبويه - ضعيف . واعلم أنّ " ياء " النسب إذا دخلت على ما قبلها ولم يجمع . فهو منصرف كقولك : " حواريّ " لأن التقدير أنا نسبناه إلى حوار ، وكذلك رجل حوالي كأنا نسبناه إلى حوال . ومعنى حوالي : لطيف الحيلة ، حسن التصرف . وأما " عواديّ " " وحوالي " جمع حولي فإنه لا ينصرف لأنه منسوب قبل الجمع ، ولم يلحق بالنسب بحوال فاعلم ذلك . هذا باب تسمية المذكر بلفظ الاثنين والجمع المسلّم اعلم أن الاسم المثنى إذا سمي به لا يجوز أن يجعل الإعراب في النون ، ويجعل ما قبلها ياء لازمة ، كما جاز ذلك في الجمع ، وإنما يجعل ما قبل نون التثنية ألفا لازمة لأن نظيرها في الكلام موجود نحو : زعفران ، وعثمان وما أشبه ذلك . وليس في الكلام في آخر الاسم ياء ونون زائدتان ، وقبل الياء فتحة ، فمن أجل ذلك لم يقل : رجلين ومسلمين إذا سمينا بالمثنى ، وأما في الجمع ، فقد وجد نظير في الكلام إذا ألزمت النون الإعراب وجعلوا قبلها ياء لازمة كقولهم : " غسلين " : وما أشبهه . واعلم أن بعض النحويين يقول : إذا حذف التنوين من جماعة المؤنث إذا سمي بها لم يجز إلا الفتح . وكان المبرد لا يجوز الفتح . وكلام سيبويه يدل على جوازه وإن لم يفصح بذلك لأنه
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 17 ، ما ينصرف وما لا ينصرف 47 ، شرح السيرافي 4 / ورقة 96 ، شرح ابن السيرافي 2 / 297 ، حاشية الصبان 3 / 248 ، الخزانة 1 / 157 ، المقاصد النحوية 4 / 353 .