يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

436

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

قيل له : لم يذكر سيبويه في أبنية الأسماء " دئل " . وذكر الأخفش أنه جاء اسما معرفة ، والمعارف غير معوّل عليها في الأبنية ؛ لأنه يجوز أن يسمى الرجل بالفعل وبالحرف وبما لا نظير له في كلام العرب . وذكر عن الأخفش أن " دئل " اسم دابة شبيه بابن عرس ولا حجة في هذا ؛ لأنه يجوز أن يكون " دئل " سمي بالفعل . وفي أسماء الأجناس ما سمي بالفعل كثيرا ، كطائر يقال له : تبشر ، وآخر يقال له : تشوط ، وهذان بناءان لفعل كأنهما سميا بفعل يفعلانه فاعلم ذلك . وذكر سيبويه أن الفعل إذا اتصل به علامة الاثنين وعلامة الجمع ثم سمي به ، زيدت النون بعدهما ؛ لأن النون عوض من الحركة والتنوين في الاسم ، وقد وجبت الحركة والتنوين بالتسمية في الفعل الواحد ، فتزاد في تثنية الفعل وجمعه إذا سمي به لذلك . وعلة أخرى : أن هذه " الواو " كانت في الأصل معها " نون " وإنما سقطت " النون " في الماضي ( لأنه مبني على الفتح ) ، والنون في مثل هذا الفعل إنما تدخل علامة الرفع ، فإذا كان الفعل منصوبا ( أو ) مجزوما سقطت النون ، فإذا سمينا به رجعت النون . واعلم أن الاسم إذا لحقته الواو والنون على غير وجه الجمع مما لم تتكلم به العرب - وإنما هو مختلف لتسمية المسمى كقولهم : حمدون وعبدون وزيدون - كان فيه وجهان : أحدهما : أن تجعل الإعراب في النون وتلزمه الإعراب على كل حال ، فيقال : هذا حمدون وعبدون ، ومررت بحمدون وعبدون ، فيصير بمنزلة : زيتون وعرجون . والوجه الثاني : أن يجعل بمنزلة الجمع فيقال : هذا حمدون وعبدون ، ورأيت عبدين ، ومررت بحمدين ، ولا يجوز فيه " حمدين " و " عبدين " في هذا الوجه . فإن سمي بحمدين وعبدين بالياء كان فيه وجهان أيضا : أحدهما : أن تعرب النون وقبلها ياء ساكنة ، ويجوز أن تجعله كالجمع السالم ، مرة بالياء ، ومرة بالواو ولا يجوز أن تجعله كزيتون وعرجون ؛ لأنه لا يجوز أن تكون النون معربة على وجهين مختلفين ، كما لا يجوز أن يقال في زيتون : زيتين فكذا هذا وما أشبهه . وأما ما كانت الواو فيه للجمع في الأصل فقد بين سيبويه وجوهه فأغنى ذلك عن ذكره . وقوله بعد ذكر التسمية بضربا : " فإنما كففت في الفعل - يعني النون لأنك حين ثنّيت وكانت الفتحة " إلى قوله : " كما كان الكسر في هيهات نظير الفتح في هيهات " . يريد أن الفتح الذي أوجبه البناء في الفعل الماضي . كالفتح الذي يوجبه الإعراب في المستقبل ، يشتركان جميعا في إسقاط نون الجميع في " فعلوا " و " لم يفعلوا " ، فإذا سمي بها ، عادت النون ، وذلك مثل الفتحة في " هيهات " والكسرة في " هيهات " وهما مبنيتان ، أحدهما : جمع وهو هيهات ، والآخر : واحد وهو هيهات ، جعلوا التاء في هيهات مكسورة وإن كانت