يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

417

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

المفعول الثاني لكان مدحا لهم ، وإنما يهجوهم بالبيت ويصف أنهم لا يسعون في شيء من المكارم ولا يجهدون أنفسهم في طلب ، ولكن يكفيهم من ذلك التنعم بلبس حر الثياب والشبع من الطعام كقول الحطيئة : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فأنت لعمري طاعم كاسي " 1 " وأنشد للأعشى : * أأن رأت رجلا أعشى أضربه * ريب المنون ودهر تابل خبل " 2 " " فأن " مع ما بعدها بمنزلة المصدر وهي مخففة من الثقيلة وموضعها نصب على المفعول له ، والتقدير : " ألأن رأت رجلا " . واللام متصلة بفعل مضمر دل عليه ما قبله وهو قوله : صدت هريرة عنا ما تكلمنا فتقديره : " ألأن رأت رجلا أعشى صدت " ؟ وأنشد لأبي حية النميري : * وإنا لمما نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقي اللسان من الفم " 3 " استشهد به على أن مما بمنزلة " ربما " ، وهي مركبة من : " من " و " ما " . وذكر سيبويه عن الفصحاء من العرب أنهم يقولون : " لحق أنه ذاهب " بإضافة " حق " إلى " أنه " . وإضافته إليه توجب أنهما اسم واحد مبتدأ وخبره محذوف ، ومثله : ليقين ذلك أمرك وأبعده الأخفش لحذف الخبر ثم أجازه على ضعف . وإنما مثله سيبويه : بيقين ذلك ، لأن قولك : زيد منطلق حقّا ويقينا يتقارب معناه ، و " حق أنه ذاهب " ، في التقدير : " حق ذهابه " ، ومعناه : ذهابه حق صحيح حسن حذف خبره لتضمن الأول الاسم والخبر ، كما حسن حذف خبر : " حسبت أن زيدا قائم " لتضمن : أن الاسم والخبر . وذكر سيبويه " عسى " وبين أن وجهها أن تستعمل " بأن " ، وإنما كان ذلك لأنها

--> ( 1 ) ديوان الحطيئة 50 . شرح الشواهد 1 / 475 . ( 2 ) ديوانه 42 ، الكتاب وشرح الأعلم ( 1 / 476 ، 167 ) المقتضب 155 ، شرح النحاس 305 ، شرح / السيرافي 4 / 585 ، 592 ، / شرح ابن السيرافي 2 / 75 ، الإنصاف 2 / 727 ، شرح المفصل 3 / 83 ، اللسان ( تبل ) 11 / 76 ، ( منن ) 13 / 416 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 477 ، المقتضب 4 / 174 ، شرح السيرافي 4 / 586 ، المسائل البغداديات 287 ، ومغني اللبيب ( 409 / 1 ، 424 ) ، شرح شواهد المغني 2 / 738 ، الهمع 2 / 35 ، الخزانة 10 / 214 .