يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
406
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
نصب بالفعل الذي بعدها . فإذا قلت : جئتك أنك تريد المعروف ، " فأنك " في موضع نصب " بجئتك " ، لما حذفت اللام ، وصل الفعل إلى ما بعدها ، وكانت اللام في موضع ، نصب وكذلك سائر ما ذكره في الباب . وكان الكسائي يقول : إنها في موضع جر . وقد قوى سيبويه ذلك من غير أن يبطل قول الخليل . وكان المبرد يراه منصوبا والزجاج يجوز الأمرين جميعا . والأقوى : أن موضعه جر لأن حروف تحذف من " أن " و " أن " مخففة ومشددة ، لأنهما وما بعدهما بمنزلة اسم واحد وقد طال فحسن الحذف منه كما يحسن حذف الضمير العائد إلى " الذي " ، فحرف الجر وإن لم يذكر فكأنه موجود في الحكم كما أن الضمير وإن حذف ، فهو كالمثبت في التقدير . وأنشد سيبويه للفرزدق : * منعت تميما منك أني أنا ابنها * وشاعرها المعروف عند المواسم " 1 " ففتح " أن " على معنى : " لأني أنا ابنها " ، وكسرها على القطع جائز ، وحكاه سيبويه عن العرب . وشبه سيبويه حذف حرف الجر وإعماله مضمرا بحذف " رب " وإعمالها مضمرة . وأنشد : * وبلد تحسبه مكسوحا أراد : ورب بلد . والمبرد يخالفه في هذا ويجعل " الواو " بدلا من رب مغنية عنها ، فما بعدها ينخفض " بما " كما ينخفض " برب " والمكسوح : المكنوس ، وصفه بالخراب وقلة العمارة ، فهو لا ينبت شيئا ولا ترى به أثرا فكأنه مكنوس . قوله في آخر الباب بعد أن ذكر الخليل : " إلا أنه " الهاء للخليل - وقوله : " موصولا إليه " : الهاء : " لأن " ، والهاء في " تقديمه وتأخيره " " لأن " أيضا . وقوله : " ليس هو الذي عمل فيه " . يعني : ليس الفعل الذي عمل في " أن " هذا الباب مفهوم إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) ديوانه 2 / 587 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 465 ، شرح السيرافي 4 / 531 .