يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

398

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فعلت و " لما فعلت " . وقولهم : " أقسمت عليك لتفعلن " ، بينهما فرق ، فإذا قال : أقسمت عليك إلا فعلت ولما فعلت ، فهو طالب منه سائل ، ولا يلزمه فيه تصديق ولا تكذيب . وإذا قال : " أقسمت عليك لتفعلن " ، فهو مخبر عن فعل المخاطب أنه يفعله ، ومقسم عليه ، فإذا لم يفعله فهو كاذب ؛ لأنه لم يوجد خبره على ما أخبر به . فللفرق بين المعنيين ، فرق بين اللفظين . وقوله عز وجل : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ [ هود : 111 ] اللام الأولى : التي تدخل في اسم " إن " إذا قلت : إن في الدار لزيد . أو في خبرها إذا قلت : إن زيدا ليقوم ، ولا تدخل معها النون . واللام الثانية : هي جواب قسم يقدر بعد اسم " إن " وقبل خبرها وذلك في نحو قولك : إن زيدا ليقومن ، ولا تجتمع هاتان اللامان . فإذا فرق بينهما جاز ، و " ما " زائدة للتوكيد . وأنشد في حذف المنفي من جواب القسم : فحالف فلا واللّه تهبط تلعة * من الأرض إلا أنت للذل عارف " 1 " أراد : " لا تهبط " وقوي حذف " لا " لذكرها أول البيت . يقول : حالف من تقوى به وتعز بمعاقدته ، فإن لم تفعل ذلك ، لقيت الذل وعرفته حيث كنت من الأرض . والتلعة : المسيل في ما ارتفع من الأرض ، وهي أيضا ما انحدر . وأنشد أيضا : * فأقسم أن لو التقينا وأنتم * لكان لكم يوم من الشر مظلم " 2 " جعل سيبويه ههنا " أن " توكيدا كاللام ، ألا ترى أن اللام لا تدخل ههنا لو قلت : " فأقسم لأن لو التقينا " لم يجز ، لأن اللام إنما تدخل في المقسم عليه أو في ما كان من سببه كقولك : " واللّه لئن قمت لأقومن ، فدخلت في : " لأقومن ، لأنه المقسم عليه . ودخلت في " لئن " لأن " أن " من سببه ، ودخول " أن " مع " أو " توكيدا بدلا من اللام . وأنشد للبيد :

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 454 ، شرح النحاس 297 ، شرح السيرافي 4 / 483 ، شرح ابن السيرافي 2 / 133 ، الكتاب 3 / 5 الطبعة المحققة ، دلائل الإعجاز 20 ، ( تحقيق محمود شاكر ) . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 455 ، شرح النحاس 297 وبه ( لكان لنا ) شرح السيرافي 4 / 485 ، 489 ) ، شرح ابن السيرافي 2 / 185 ، شرح المفصل 6 / 94 .