يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
390
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
هذا باب الجزاء إذا أدخلت فيه ألف الاستفهام اعلم أن ألف الاستفهام تدخل على الجمل وتدخل على العامل والمعمول فيه ، فلا تعمل شيئا ، فأشبهت واو العطف وفاءه . فإذا قال القائل : مررت بزيد ، فقيل له : أزيد ؟ فهذا الخفض محمول على الكلام الأول ، كما يحمل ما بعد حرف العطف على ما قبله . وقوله : " ألا ترى أن الألف لغو " . يريد : دخولها بين العامل والمعمول فيه كدخول " ما " و " لا " في قوله عز وجل : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ [ النساء : 155 ] وقوله : " فإن هذا الكلام معتمد لها " . يعني : ما بعد ألف الاستفهام من الشرط والجزاء معتمد لها كما يعتمد على الابتداء والخبر في قولك : أزيد منطلق ؟ وكما يعتمد " الذي " في صلتها على الشرط والجزاء والابتداء والخبر ، فاعلم ذلك . هذا باب الجزاء إذا كان القسم في أوله اعلم أنك إذا أقسمت على المجازاة ، فالقسم إنما يقع على الجواب ؛ لأنه إخبار ووعد يقع فيه التصديق والتكذيب ، والقسم إنما يؤكد الإخبار الذي يقع فيها الصدق والكذب ، فلما كان القسم معتمدا به على الجواب بطل الجزم فيه ، وصار لفظه كلفظه لو كان في غير مجازاة ، فتقول : " واللّه إن أتيتني لا أفعل " ، كأنك قلت : " واللّه لا أفعل إن أتيتني " ، فإذا تقدم القسم شيء ثم أتى بعده المجازاة ، اعتمدت المجازاة على ذلك الشيء وألغي القسم كقولك : " أنا واللّه إن تأتني لا آتك " ، فاعتمد الجزاء على " أنا " ، كأنه ليس بعده القسم ، ألا ترى أنك تقول : " زيد واللّه منطلق " ، ولو قدمت القسم لقلت : " واللّه لزيد منطلق " فلزمته اللام . وأنشد للفرزدق : * وأنتم لهذا الناس كالقبلة التي * بها أن يضل الناس يهدي ضلالها " 1 " قال سيبويه : " فلا يكون الآخر إلا رفعا " يعني : " يهدي " ، لأن " أن " لا يجازى بها ، والتقدير : التي بها يهدي الضال عنها ، والهاء في ضلالها ترجع إليها ، وأن يضل الناس هو السبب الذي جعل الهدى من أجله . وباقي الباب مفهوم .
--> ( 1 ) ديوان الفرزدق 2 / 623 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 445 ، شرح السيرافي 4 / 438 ، شرح ابن السيرافي 2 / 81 .