يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

372

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فنصب الفعل لأنه جعل ما قبله سببا له والمعنى : وما قام منا قائم إلا ناطقا بالمقالة التي هي معروفة بالصواب لا ينكرها أحد ولا يردها . وأنشد - للعين - في مثل هذا : * وما حل سعديّ غريبا ببلدة * فينسب إلا الزبرقان له أب " 1 " يريد أن الزبرقان : سيد قومه المشهور فيهم وهو من بني سعد ، فإذا تعرف رجل من قومه فيسأل عن نسبه انتسب إلى الزبرقان كما ينتسب الرجل إلى أبيه . وأنشد للفرزدق : * فما أنت من قيس فتنبح دونها * ولا من تميم في اللها والغلاصم " 2 " فنصب تنبح ولو رفعه على القطع لجاز أي : فأنت تنبح على كل حال . والمعنى : فما أنت من قيس فتهاجي عنها ولا تذب عن أعراضها ولا أنت من تميم في موضع الشرف منها وضرب اللها والغلاصم مثلا للشرف لأنها في الرأس ، والرأس أشرف ما في الإنسان وأرفعه ، وكثيرا ما يضربون به المثل لهذا المعنى . وأنشد لأمية بن أبي الصلت : * ألا رسول لنا منا فيخبرنا * ما بعد غايتنا من رأس مجرانا " 3 " فنصب " يخبرنا " على الجواب ، ولو قطعه لجاز . وأنشد أيضا : * ألم تسأل فتخبرك الرسوم * على فرتاج والطلل القديم ؟ " 4 " فنصب على الجواب . وفرتاج : اسم موضع . وأنشد لأبي النجم : * يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا " 5 " نصب " نستريح " على جواب الأمر بالفاء . والعنق : سير سريع والفسيح : المكان الواسع .

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 420 . ( 2 ) ديوانه 2 / 856 ، الكتاب 1 / 420 . ( 3 ) ديوانه 62 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 420 ، شرح النحاس 275 ، شرح السيرافي 4 / 34 ، شرح ابن السيرافي 2 / 166 ، الرد على النحاة 125 ، المقاصد النحوية 4 / 412 . ( 4 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 421 ، شرح النحاس 275 ، شرح السيرافي 4 / 347 ، شرح ابن السيرافي 2 / 153 ، الرد على النحاة 125 . ( 5 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 421 ، معاني القرآن 2 / 79 ، المقتضب 2 / 13 ، شرح السيرافي 4 / 348 ، المقتصد 2 / 1069 ، الرد على النحاة 123 ، شرح المفصل 7 / 26 ، أوضح المسالك 3 / 176 .