يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

363

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

تنصبه " أن " وإنما مثلها سيبويه " بالذي " في أنها لا تعمل شيئا كما يعمل " الذي " . وأما " كدت أفعل " وما أشبهه ، فإنما لزموا فيه الفعل ، لأنه أريد بها الدلالة بصيغة الفعل على زمانه ومداناته وقرب مواقعته . فإذا قلت : كدت أفعل كذا ، فلست بمخبر أنك فعلته ولا أنك عريت منه عري من لم يرمه ، ولكنك رمته وتعاطيت أشياء منه حتى لم يبق بينك وبينه إلا مواقعته لفعله ، أو على حد فعله . ولفظ : " كدت أفعل " ، أدل على حقيقة المعنى وأحضر في اللفظ . ومثله : عسى زيد أن يقوم ، ومعناه عسى زيد القيام ، إلا أن القيام لا يدل على زمان محصل فلزموا اللفظ الذي يدل على زمان بعينه ، وإذا قلت : " عسى الغوير أبؤسا " . ومعنى قوله : " فتركوا الفعل حين خزلوا أن ولم يستعملوا الاسم لئلا ينقضوا هذا المعنى " . أي : حذفوا " أن " في قولهم : جعل يقول ، وأخذ يقول ، ولم يستعملوا المصدر لئلا ينقضوا مقاربة الحال كما فعلوا في : " كاد يفعل " لأن لفظ الفعل مجردا يدل على الحال ولا يدل عليه المصدر ومعنى " تركوا الفعل " أي : أبقوه ولم يحذفوه . هذا باب إذن مذهب سيبويه أن " إذن " هي العاملة الناصبة ، وذكر أن مذهب الخليل ذلك في ما سمعه هو منه ، وذكر عن غيره الخليل أن ( أن ) بعدها مضمرة ، واحتج عليه بما ذكره آخر الباب . واعلم أن " إذن " تلغى من بين حروف النصب وجاز ذلك لأنها جواب يكفي من بعض كلام المتكلم ، كما تكفي " نعم " و " لا " من كلامه . يقول القائل : إن تزرني أزرك ، فيجاب : إذن أزورك والمعنى : أزورك للشرط الذي شرطت فنابت " إذن " عن الشرط ، وكفت من ذكره . ويقول : أزيد في الدار ؟ . فيقال له : نعم أو لا فينوب " نعم " و " لا " عن قوله : زيد في الدار ، وما زيد في الدار ، فلما كانت " إذن " جوابا ، قويت في الابتداء لأن الجواب لا يتقدمه كلام ، ولما وسطت وأخرت ، زايلها مذهب الجواب فبطل عملها . وأنشد لابن عنمة الضبي : * أردد حمارك لا تنزع سويته * إذن يرد وقيد العير مكروب " 1 " فأعلم " إذن " لأنها جواب مبتدأ ، والمعنى : يرد إن لم تردده فنابت " إذن " عن هذا المعنى ، وقدمت فأعملت . والسوية : البرذعة ، وقيل هو شيء يكون تحت البرذعة .

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 411 ، المفضليات 383 ، المقتضب 2 / 10 ، شرح النحاس 269 ، شرح ابن السيرافي 2 / 100 ، شرح الحماسة للأعلم 1 / 26 .