يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

343

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

* لقد كان لي عن ضرتين عدمتني * وعما ألاقي منهما متزحزح " 1 " وسائر الباب مفهوم إن شاء اللّه . هذا باب علامة إضمار المنصوب المتكلم والمجرور المتكلم اعلم أن ضمير المتكلم المنصوب الياء والنون مجتلبة لعلة وهي أنهم حرسوا أواخر الأفعال من دخول كسرة عليها لازمة لتباعد الأفعال من الجر . فلما كرهوا كسر الفعل أدخلوا قبل الياء نونا تقع عليها الكسرة التي تحدثها الياء ، وذلك قولك : ضربني ويضربني ، وأدخلوا النون أيضا في ما لا يتحرك آخره من الفعل المعتل نحو : أعطى يعطي اتباعا للصحيح ، ليكون حكم الفعل واحدا . وبين سيبويه أن حكم الضمير مع إن وأخواتها كحكمه مع الفعل وبين العلة في حذف النون من قولهم : " إني " و " لعلي " ، وذكر أن الشاعر إذا اضطر أجرى " ليت " في حذف النون مجرى " إن " وأنشد لزيد الخيل : * كمنية جابر إذ قال : ليتي * أصادفه وأفقد بعض مالي " 2 " فحذف النون من " ليتني " لأنها زائدة ، وهذا في " ليت " أحسن منه في ضرب لأنه يجريها مجرى أخواتها نحو " إني " و " لعلي " . واحتج سيبويه بقطني و " لدني " و " مني " و " عني " أنهم : لم يحركوا الطاء والنونات كراهية أن تشبه الأسماء المتحركة المتمكنة نحو : يد وهن . وذكر أن الشاعر إذا اضطر حذف النون منها وأنشد : * قدني من نصر الخبيبين قدي " 3 " فحذف النون من " قدي " الآخرة تشبيها بيد وهن إذا قلت : يدي وهني ومعنى " قدني " و " قطني " : حسبي . وأراد بالخبيبين : عبد اللّه بن الزبير ، وكان يكنيّ : أبا خبيب وأخاه مصعب بن الزبير ،

--> ( 1 ) شرح السيرافي 199 ، شرح المفصل ( 7 / 88 ، 89 ) ، أمالي ابن الشجري 1 / 39 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 386 ، نوادر أبي زيد 68 ، المقتضب 1 / 250 ، مجالس ثعلب 1 / 106 ، شرح النحاس 259 ، شرح السيرافي 4 / 201 ، شرح ابن السيرافي 2 / 96 ، فرحة الأديب 105 ، ما يجوز للشاعر في الضرورة 184 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 387 ، نوادر أبي زيد 205 ، الكامل 1 / 144 ، 3 / 305 ) ، شرح النحاس 259 ، شرح السيرافي 4 / 202 ، المقتصد 1 / 202 ، الإنصاف 1 / 131 ، شرح المفصل 3 / 124 ، الجنى الداني 253 .