يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
336
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
ومن أجل ذلك استوفى لفظ المتكلم المذكر والمؤنث ، لأن الفصل يحتاج إليه لئلا يتوهم غير المقصود في موضع المقصود . وتثنية المتكلم وجمعه على لفظ واحد ، وذلك أن المثنى هو شيئان متساويان في اللفظ ، ضم أحدهما إلى الآخر كزيد وزيد ورجل ورجل ، فيقال : زيدان ورجلان ، والمجموع هو جماعة متساوو اللفظ ، ضم بعضهم إلى بعض كقولك : زيد وزيد وزيد فيقال : زيدون ، والمتكلم لا يشاركه متكلم آخر في خطاب واحد ، فيكون اللفظ لهما ، فتبطل تثنيته وجمعه على منهاج التثنية والجمع ، ولكنه لما كان قد يتكلم عن نفسه وحدها ، ويتكلم عن نفسه وغيره مخالفا اللفظ الذي له وحده ، استوى أن يكون غيره المضموم إليه واحدا أو اثنين أو جماعة ، فيقول : أنا خارج ، ونحن خارجان ونحن خارجون . وأما المخاطب والغائب فجريا على القياس في التذكير والتأنيث والتثنية والجمع لمخالفتهما حكم المتكلم . واعلم أن جملة الضمير تجري مجرى حروف المعاني التي تستعمل في الأشياء المختلفة ، وهي حروف قليلة محصورة في ما لا يحصى من الأسماء والأفعال كحروف الخفض والنصب والجزم وحروف العطف والاستفهام وما جرى مجراهن . وكذلك الضمائر : هي ضمائر أشياء مختلفة بألفاظ قليلة محصورة تتكرر على كل المضمرات ، فلما كانت كذلك قللت حروفها ، فجعل ما كان منها متصلا على حرف ، إلا أن يكون هاء فيزاد عليه حرف آخر لخفائه ، كالتاء في : قمت ، والكاف في : ضربتك . وإذا كان منفصلا جعل على حرفين أو أكثر ، لأنه لا يمكن إفراد كلمة على حرف واحد مفرد عن غيره . وهذه سبيل حروف المعاني ، منها ما هو على حرف واحد متصل ، ومنها ما هو على أكثر من حرف . ومن أجل أن المتصل أقل حروفا من المنفصل ، كان النطق به أخف ، فلم يستعملوا المنفصل في موضع المتصل إلا في الضرورة . وهو الذي ضمنه سيبويه الباب حين قال : " لا يقع أنت موضع التاء في فعلت " وما أشبه ذلك مما ذكر . فإن قال قائل : لم تغيرت حروف المضمرات وصيغتها في الرفع والنصب . ومن سبيل الأسماء الظاهرة أن لا تتغير حروفها وصيغها كقولك : هذا زيد ورأيت زيدا ومررت بزيد ؟ قيل له : لما كانت الضمائر واقعة مواقع الأسماء المعربة المختلفة الإعراب وهي مبنية ، جعلوا العوض من الإعراب - الدال على المعاني المختلفة - تغيير صيغة المضمرات ليدل على مثل ما دل عليه الإعراب فاعرف ذلك .