يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
329
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
* الناس ألب علينا فيك ليس لنا * إلا السيوف وأطراف القنا وزر " 1 " فنصب " السيوف " على الاستثناء المقدم . والألب : المجتمعون المتعاونون والوزر : الملجأ والمعتصم . وأنشد للكلحبة اليربوعي : * أمرتكم أمري بمنقطع اللوى * ولا أمر للمعصي إلا مضيعا " 2 " اللوى : مستدق الرمل حيث ينقطع . ونصب مضيعا على وجهين : أجودهما : الحال . وحرف الاستثناء قد يدخل بين الحال وصاحبها كقولك : ( ما قدم زيد إلا ضاحكا ) ، والعامل فيه اللام . كأنه كان في الأصل للمعصي أمر مضيعا وهو حال من نكرة ثم دخل حرف النفي على أمر ، ودخلت إلا بين الحال وبين ما قبلها . والوجه الآخر : أنه نصب على الاستثناء بعد النفي ، والوجه البدل من موضع " لا " كما أن الرفع على البدل من موضع لا في : لا إله إلا اللّه أقوى من النصب بالاستثناء . هذا باب ما يكون فيه المستثنى الثاني بالخيار وذلك قولك : ما لي إلا زيدا صديق وعمرا وعمرو نصب عمرو بالعطف على زيد ، ورفعه على المعنى لأنه إذا قال : ما لي إلا زيدا صديق فكأنه قال : زيد صديق ولي عمرو ، ولو قدم عمرا على صديق لم يجز إلا النصب لأنه استثناء مقدم . هذا باب تثنية المستثنى وذلك قولك : ما أتاني إلا زيد إلا عمرا اعلم أن الاسمين المستثنيين وإن اختلف إعرابهما ، فهما مشتركان في معنى الاستثناء ، وإنما رفع أحدهما ونصب الآخر على ما يوجبه تصحيح اللفظ . فإذا قلت : ما أتاني إلا زيد إلا عمرا ، فلا بد من رفع أحد الاسمين لئلا يخلو الفعل من فاعل ، فإذا رفعت أحدهما لم يجز رفع الآخر ، لأن المرفوع بعد " إلا " إنما يرفع على وجهين : إما : أن يرفع إذا فرغ له الفعل الذي قبل إلا . وإما : أن يجعل بدلا من المرفوع الذي قبله فإذا قلت : ما جاءني إلا زيد إلا عمرا فليس في عمرو وجه من وجهي الرفع ، لأن الفعل
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 371 ، الكامل 2 / 90 ، المقتضب 4 / 397 ، شرح النحاس 250 ، شرح السيرافي 4 / 124 ، شرح الرماني ( 413 ، 411 ) شرح ابن السيرافي 2 / 175 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 372 / 1 ( للكلحبة ) ، نوادر أبي زيد 153 ، أنساب الخيل 48 ، المفضليات 31 ، شرح النحاس 250 ، شرح السيرافي 4 / 125 ، 127 ، شرح الرماني 412 ، 414 ، شرح ابن السيرافي 2 / 156 ، فرحة الأديب 119 ، الخزانة 3 / 385 .