يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
327
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
بهذه البلدة ، لأنها فلاة لا أنيس بها . وفيه وجه آخر : أن يكون " قليل " بمعنى النفي ، فيكون بمعنى ما بها أصوات إلا بغامها ، وهو استثناء وبدل صحيح ، كما تقول : أقل رجل يقول ذاك إلا زيد . ومعنى قوله : " فألقت بلدة " ، أي : صدرا ، يعني : الناقة فوق بلدة : فوق أرض . وأراد بالبغام : صوت الناقة . وأنشد للبيد : * وإذا أقرضت قرضا فاجزه * إنما يجزي الفتى غير الجمل " 1 " " فغير " نعت " للفتى " وجاز ذلك لأن تعريف " الفتى " جنس ، فهو مضارع للنكرة . والمعنى : من لا يجزي فهو بمنزلة البهيمة التي لا تعقل ولا تجزي محسنا إليها بإحسانه ، ومن يجزي فليس مثل البهائم . وأنشد أيضا : * لو كان غيري سليمى اليوم غيره * وقع الحوادث إلا الصارم الذكر " 2 " ف " إلا " وما بعدها نعت لغير . وقائل هذا الشعر كأنه نابته شدة فصبر لها ولم تضعفه ولا غيرته فقال : لو كان غيري - يا سليمى - في هذه الشدة لضعضعته وغيرته إلا أن يكون غيري - الذي يقع في هذه الشدة الصارم الذكر - فإنه مثلي لا تغيره هذه الشدة التي هي وقع الحوادث . وتقريبه : لو كان غيري المخالف للصارم الذكر لغيره وقع الحوادث . وقوله : " لا يجوز أن تقول : ما أتاني إلا زيد وأنت تريد أن تجعل الكلام بمنزلة مثل " إلى قوله : " أجمعون " . يريد أن " إلا " وما بعدها لا تقام مقام الموصوف كما يقال " مثل " و " غير " لأن الأحرف لا تتمكن في الوصف كما أن " أجمعين " لا يكون إلا نعتا للأسماء المذكورة قبله ، ولا يقام مقام المنعوت لأنه وضع للتوكيد خاصة . وأنشد : * وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان " 3 "
--> ( 1 ) ديوان لبيد 179 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 370 ، المقتضب 4 / 410 ، مجالس ثعلب 2 / 447 ، شرح النحاس 247 ، شرح السيرافي 4 / 118 ، شرح الرماني ( 407 ، 404 ) ، شرح ابن السيرافي 2 / 40 ، دلائل الإعجاز 353 ، الخزانة 9 / 296 ، المقاصد النحوية 4 / 176 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 370 ، شرح النحاس 248 ، شرح السيرافي ( 4 / 118 ، 121 ) ، شرح الرماني ( 408 ، 404 ) شرح ابن السيرافي 2 / 44 ، مغني اللبيب 1 / 100 ، شرح شواهد المغني 1 / 218 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 371 ، الكامل 4 / 76 ، المقتضب 4 / 409 ، شرح النحاس 248 ، شرح -