يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
325
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وفالج بن ذكوان بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم ، انتقل إلى بني سليم وانتهى إلى ذكوان بن بهتة بن سليم وادعى نسبه فيهم وقومه من بني مازن آذوه فأحوجوه إلى الانتقال عنهم . وقبل ذلك ، ما ضيع بنو مازن ناشرة وآذوه حتى انتقل إلى بني أسد ، فدعا هذا الشاعر على من أسرع في تفرق فالج وآذاه وأخرج عنهم مثل ناشرة ، لأن أمثال ناشرة ما أسرعوا في تفرق فالج ، لأن ناشرة كان مطلوبا مؤذي فلم يدع الشاعر على أمثال ناشرة ، فكأنه قال : ولكن أمثال ناشرة ما أسرعوا في تفرق فالج ، فلا يكون في أمثال ناشرة بدل ولا إخراج واحد من جميع ، وليس فيه إلا معنى " لكن " . وأنشد : * لولا ابن حارثة الأمير لقد * أغضيت من شتمي على رغم إلا كمعرض المحسر بكره * عمدا يسببني على الظلم " 1 " قوله : " إلا كمعرض " بمعنى : " إلا كناشرة " . والمعنى : لولا منع ابن حارثة إياي من شتمك ، لشتمك ولأغضيت على شتمي ، ولكن معرضا المحسر بكره في سبي ، مباح لي شتمه . ويسببني : يكثر سبي . ومعرض : اسم رجل ، والمحسر : من نعته . ويقال : حسر بكره : إذا اتّبعه وشق عليه . وكان المبرد يجعل الكاف في " كناشرة " وفي " كمعرض " زائدة . ولا ضرورة تدفع إلى ذلك لأنها تجعل بمعنى مثل ، فيصح معناه ويدخل فيه الذي دخلت عليه الكاف كما تقول : مثلك لا يفعل هذا . هذا باب ما تكون فيه أنّ وأن مع صلتهما بمنزلة غيرهما من الأسماء وذلك قولك : ما أتاني إلا أنهم قالوا كذا وكذا ومثله : ما منعني إلا أن يغضب على فلان وأن في موضع اسم مرفوع . واحتج سيبويه على أن هذا موضع رفع بقول الشاعر : * لم يمنع الشرب منا غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال " 2 "
--> ( 1 ) ديوانه 234 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 368 ، المقتضب 4 / 417 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 369 ، شرح النحاس 246 ، شرح السيرافي 4 / 114 ، المسائل البغداديات 337 .