يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

313

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

مضاف إلى الجملة وتقديره : لا حين محن لنا ، و " لنا " : هو الخبر ويجوز خفضه بإضافة " حين " الأول إليه وزيادة " لا " على ما تقدم . وأما قول جرير : * ما بال جهلك بعد الحلم والدين * وقد علاك مشيب حين لا حين " 1 " فحين الأول مضاف إلى الثاني ، وفصلت " لا " بينهما ، كفصلها في حيث بلا شيء ، كأنه قال : حين لا حين فيه لهو ولعب ، وهو قبل دخول " لا " حين حين فيه لهو ولعب . وأنشد : * أنت امرؤ منا خلقت لغيرنا * حياتك لا نفع وموتك فاجع " 2 " هذا ضعيف عند سيبويه ، لأنه لم يكرر " لا " على ما تقدم من حكم تكريرها . وقال المبرد : لا أرى بأسا أن تقول لا رجل في الدار ، تجعله جواب قوله : هل رجل في الدار ؟ . وجائز أن يكون لرجل واحد وجائز أن يكون في موضع جمع . وقوله : حياتك لا نفع ، من ذلك على غير ضرورة وكذلك : لا زيد في الدار ، جواب : هل زيد في الدار ؟ جائز على غير ضرورة . قوله بعد أن ذكر قول العرب : لا سواء : " وإنما دخلت لا هاهنا لأنها عاقبت ما ارتفع عليه " إلى قوله بعد ذكر " لا نولك أن تفعل . . " فدخل فيه ما دخل في ينبغي اعلم أن قولهم : " لا سواء " ، إنما يتكلم بها المتكلم عند ادعاء مدع لاثنين جرى ذكرهما ، أن أحدهما مثل الآخر ، فيقول له المنكر لذلك : لا سواء ، أي : هما لا سواء ، أو هذان لا سواء ، على الابتداء والخبر ، ودخلت " لا " لمعنى الجحد على قول المدعي : هما سواء ، وهذان سواء واستجازوا حذف المبتدأ لأنهم جعلوا " لا " كافية من المبتدأ ، لكثرة الكلام عند رد بعضهم على بعض ادعاء التساوي في الشيئين . وشبهه سيبويه بجعل " ها " عوضا من " واو " القسم في : ها اللّه ذا ، وعوض " ها " من الواو أوكد ، لأن المبتدأ المحذوف يجوز أن يؤتى به فيقال : هذان لا سواء ، ولا يجوز أن يؤتى بالواو مع " ها " لأنهم قد غيروا لفظ الكلام في الأصل وترتيبه ولو لم تدخل " لا " ، لم تقل : سواء وأنت تعني : هما سواء .

--> ( 1 ) ديوان جرير 586 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 358 ، شرح السيرافي 4 / 54 ، شرح ابن السيرافي 2 / 130 ، شرح عيون الكتاب 176 ، الهمع 1 / 197 ، الخزانة 4 / 47 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 358 ، المقتضب 4 / 360 ، شرح السيرافي 4 / 55 ، شرح ابن السيرافي 1 / 520 ، شرح المفصل 2 / 112 ، الهمع 1 / 148 ، حاشية الصبان 2 / 18 .