يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

311

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

للذات دون تكثير الفعل ، ويروى " ولكن تعوض أن يقال عديم " أي : تعوض من شبابك حلما لئلا يقال عديم . وأنشد : * لا هيثم الليلة للمطي " 1 " وأنشد لابن الزبير الأسدي : * أرى الحاجات عند أبي خبيب * نكدن ولا أمية في البلاد " 2 " أبو خبيب : عبد اللّه بن الزبير ، وأراد بأمية : بني أمية ، وأعمل فيها " لا " وهي معرفة على تقدير " مثل " وكذلك عملت في هيثم ، وهو : اسم علم . وفي قولهم : " قضية ولا أبا حسن " ، وهم يعنون علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . والمعنى الذي يذكر من هذا الكلام عند حضوره وكونه هو الذي يسوغ في التنكير ، وذلك أن هذا الكلام إنما يقال لإنسان كان يأمر بأمر من الأمور وله فيه كفاية وغناء ، فحضر ذلك الأمر ولم يوجد ذلك الإنسان ولا من يقوم به مثل قيامه ، ولو وجد من يقوم مقامه لم يطلب هو ، فصار التقدير : " لا مثل هيثم " ، و " لا مثل أبي الحسن " و " لا مثل أمية " ، ودخلت هذه الأسماء في المعنى كما يقول القائل لمن يخاطبه : مثلك لا يتكلم بهذا ، وإنما يريد : أنت وأمثالك لا يتكلمون به . هذا باب لا يجوز فيه المعرفة إلا أن تحمل على الموضع فمن ذلك قولك : لا غلام لك ولا العباس جملة ما في هذا الباب بين مفهوم إن شاء اللّه . هذا باب ما إذا لحقته " لا " لم تغيره عن حاله التي كان عليها قبل أن تلحق . . . وذلك قولك : لا مرحبا ولا أهلا . . . ومثل ذلك : لا سلام عليك قال جرير : * ونبئت جوابا وسكنا يسبني * وعمرو بن عفرا لا سلام على عمرو " 3 "

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 354 ، المقتضب 4 / 362 ، شرح السيرافي 4 / 42 ، شرح المفصل ( 2 / 102 ، 103 ) ، حاشية الصبان 2 / 4 ، الهمع 1 / 145 ، الخزانة 4 / 57 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 355 ، المقتضب 4 / 362 ، شرح السيرافي 4 / 43 ، شرح ابن السيرافي 1 / 569 ، مجمع الأمثال 1 / 113 ، شرح المفصل 2 / 102 ، الهمع 1 / 145 . ( 3 ) ديوان جرير 279 .