يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

291

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

المذكور ، كأنه قال : يا شاعرا عليكم شاعرا لا شاعر اليوم مثله ، أو حسبكم به شاعرا ، فهذا ظاهر كلام سيبويه . ويجوز أن يكون قائل الشعر المحذوف هو الشاعر المذكور ، وينتصب " شاعر " على الحال ، ولا شاعر اليوم " في موضع النعت له ، واحتاج إلى إضمار قائل الشعر أو نحوه ، حتى يكون المنادى معرفة وكأنه قال : يا قائل الشعر في حال ما هو شاعر لا شاعر مثله . قال : " ومما جاء فيه معنى التعجب كقوله : يا لك فارسا قول شريح بن الأحوص الكلابي : * تمناني ليقتلني لقيط * أعام لك بن صعصعة بن سعد " 1 " وإنما دعاهم لهم تعجبا . معنى هذا أن لقيط بن زرارة التميمي ، وهو من بني ارم ، تمنى قتل شريح بن الأحوص ، وهو من بني عامر بن صعصعة فعجب شريح قومه من أنفسهم حيث تمناهم لقيط وهم أمنع منه وأشد بأسا ، كأنه قال : يا عامر بن صعصعة أعجب لك من تمني لقيط إياك ، وتمنى شريح كتمنيه لعامر . والعرب تستعمل حذف فعل التعجب وتكتفي باللام ، كقولك : يا لك فارسا كأنه نادى وأضمر معه فعلا لعلم المخاطب ، كأنه قال : يا هذا أعجب لك فارسا ، ومعناه : أعجب بك فارسا . ومن النحويين من قال : يا لك كقولك : يا لزيد على معنى استغثت بك فارسا . قال : وزعم الخليل أن هذا البيت مثل ذلك : * أيام جمل خليلا لو يخاف لها * صرما لخولط منه العقل والجسد " 2 " قال أبو العباس : في هذا قولان : أحدهما : أن خليلا مفعول به ، وتقديره أعني خليلا ، والآخر : أن يكون حالا ، وتجعل أيام مضافة إلى جمل وفي إضافتها إليها يحدث معنى فعل لها ، وشبهه بقولك : ( لقيته يوم عبد اللّه قائما ) ، إذا عرفت اليوم لعبد اللّه وكان له فيه أثر . فقد يكون له يوم يذكر به قائما ، ويكون له يوم يذكر به راكبا ، فالشاهد في البيت على قول أبي العباس نصب خليل .

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 329 ، شرح النحاس 228 ، شرح السيرافي 3 / 62 ، شرح عيون الكتاب 166 ، الهمع 181 ، حاشية الصبان 3 / 176 ، المقاصد النحوية 4 / 300 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 329 ، شرح السيرافي 3 / 62 ، شرح ابن السيرافي 1 / 511 ، شرح عيون الكتاب 137 .