يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

285

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

يصف هؤلاء القوم ، فلم يوجد من يقوم للعلى والمساعي والندى والسماح مقامهم . والنفاح : الكثير العطاء وروي الوضاح أي المشهور البين الفضل . وذكر سيبويه أن هذه اللام تدخل على معنى التعجب ، وأنشد * لخطّاب ليلى يا لبرثن منكم * أدلّ وأمضى من سليك المقانب " 1 " هذا رجل اتهم قوما من بني برثن كانوا يزورون امرأته فاتهمهم بفساد بينهم وبينها ، فشبههم بسليك المقانب : وهو سليك بن السلكة السعدي في حذقهم ودقة حيلتهم في الفساد ثم استغاث بمن لا يزور امرأته من برثن على من زارها منهم فقال : يا لبرثن امنعوا من زيارتها بعضكم وبعد هذا : تزورونها ولا أزور نساءكم * ألهفي لأولاد الإماء الحواطب ومما يسأل عنه في هذا الباب : أن يقال : لم فتحت هذه اللام ، واللام الخافضة في الأسماء الظاهرة مكسورة ؟ فالجواب عن هذا أن يقال : أصل هذه اللام الفتح ثم كسرت في الظاهر لئلا تلتبس بلام الابتداء ثم عرض دخولها في النداء على معنيين مختلفين فاحتيج إلى الفصل بينهما ، وكانت الأولى أولى بالفتح من الثانية من قبل أن المدعو لم يخرج عن منهاج ما تدخله اللام المكسورة ، لأنك إذا قلت يا للعدو ، فمعناه : أدعوكم للعدو ، وهي على أصلها ، والمنادى : المدعو في دخول اللام عليه خارج عن القياس لأن المنادى لا يحتاج إلى لام ، فكان تغير لامه أولى ، لأن دخولها في غير موضعها هو معنى حادث أوجب الفصل ، وليس فتحها بالفتح الذي كان يجب في أصل اللام ، وإنما هو تبين بعد لزوم الكسرة ، والدليل على ذلك إذا عطف عليه رددته إلى الكسرة وذلك أنك إذا عطفت عليه رددته إلى الكسر ، وذلك لأن الكسر قد صار كالأصل له بعد الفتح تقول : يا لزيد ولعمرو فتكرر لام عمرو ؛ لأن اللام المفتوحة في زيد قد دلت على المعنى فاكتفي بها وكسرت لام عمرو على ما ينبغي من كسرها . وبوب سيبويه بابا للام المدعو له وبين أنها مكسورة للفرق . وأنشد قول قيس بن ذريج : * فيا للنّاس للواشي المطاع وأنشد :

--> شرح المفصل 1 / 128 ، الهمع 1 / 180 ، حاشية الصبان 165 ، الخزانة 3 / 165 . ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 319 ، معاني القرآن 2 / 421 ، معجم الشعراء 326 ، شرح السيرافي 3 / 51 ، 52 ، شرح ابن السيرافي 1 / 604 شرح المفصل 1 / 131 .