يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

277

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وقال بعضهم حذفت الهمزة على غير وجه التليين ، وذلك أبلغ في إثبات الألف واللام ، وقد حذفوا الهمزة من : " خذ " و " كل " على غير وجه التليين . قال سيبويه : " ومثل ذلك أناس " فإذا أدخلوا الألف واللام أسقطوا الهمزة ، وهذا تقديره - في التخفيف والإدغام والعوض - تقدير اسم اللّه تعالى ، كأن الهمزة من " أناس " خففت وألقيت حركتها على لام التعريف فصار " الناس " ثم أدغمت اللام في النون فصار " الناس " ولا يستعمل مع الألف واللام إلا بإسقاط الهمزة . فهو عند سيبويه كاسم " اللّه " في أن الألف واللام عوض من الهمزة . وذكر عن المازني أنه أنشد في إبطال العوض في الأناس : * إن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا وليس في هذا مندفع لما ذكرناه من العوض ، لأن البيت غير معروف ويجوز مع ذلك أن يكون الشاعر اضطر فرد المعوض منه مع وجود العوض وهذا كثير في الشعر . وذكر سيبويه أشياء من التعويضات تقوية للعوض في اسم " اللّه " وفي " الناس " . قال : وقال الخليل : " اللهم " نداء ، والميم هاهنا بدل من " يا " . وزعم أنه لا يوصف من قبل أنه صار مع الميم بمنزلة صوت كقولك : يا " هناه " و " نومان " و " فل " ، وليس شيء من هذا ينعت . قال المبرد : إذا كانت " الميم " عوضا من " يا " فإنا إذا قلنا : يا اللّه الكريم ، فالكريم نعت ، وكذلك إذا قلنا : اللهم الكريم فالكريم نعت للّه ، واستشهد بقوله عز وجل : قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الزمر : 46 ] وعلى مذهب سيبويه ( فاطر السماوات والأرض ) : نداء ثان . وأما " يا هناه " ، فهو في معنى : " ياهن " ، وأصل " هن " : هنة ثم بني على " فعال " فصار هناه ، وقال بعض النحويين أصله " هن " ، وأدخل عليه الألف واللام لبعد الصوت في النداء ، وأدخلت الهاء بعد ذلك للوقف ، وكثر في كلامهم حتى صارت الهاء كأنها أصلية فحركوها كما يحرك المنادى المفرد ويثنى ويجمع على هذا المذهب فيقال : يا هنانيه ، ويا هنوناه . وأنشد سيبويه في نداء " التي " ضرورة : * من أجلك يا التي تيمت قلبي * وأنت بخيلة بالود عني " 1 " وكان المبرد لا يجيز هذا ، ويطعن على البيت .

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 310 ، المقتضب 4 / 241 ، شرح النحاس 217 ، شرح السيرافي 3 / 43 ، ما يجوز للشاعر في الضرورة 146 ، الإنصاف 1 / 336 .