يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

274

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وباقي الباب مفهوم . هذا باب لا يكون فيه الوصف المنفرد إلا رفعا ولا يقع في موضعه غير المفرد وذلك قولك : يا أيها الرجل ويا أيها الرجلان اعلم أن الأصل في دخول " أي " أنهم أرادوا نداء الرجل وهو قريب من المنادي فلم يمكن نداؤه من أجل الألف واللام ، وكرهوا نزعهما وتغيير اللفظ ، فأدخلوا " أيا " وصلة إلى نداء الرجل على لفظه وجعلوه الاسم المنادي ، وجعلوا الرجل نعتا له وألزموه " هاء " دلالة على خروجه عما كان عليه في الكلام ، وعوضا من المحذوف منه ، والذي حذف منه الإضافة كقولك : أي الرجلين ؟ وأي القوم ؟ والصلة التي توجد في نظائره . ألا ترى أنك إذا ناديت " من " ، قلت : يا من في الدار أقبل ، ويا من أبوه قائم تعال . وقال سيبويه : وجعلوا : ها : فيها بمنزلة يا وأكدوا التنبيه . قال : وقد يجعل الأسماء المبهمات بمنزلة أي ، كقولك : يا هذا الرجل ، ويا هذان الرجلان . وذكر " أولئك " في هذا الموضع وهي لا تنادي لأن الكاف للمخاطب و " أولاء " غير الذي له الكاف ، فكيف ينادى من ليس بمخاطب ، والذي أراد - واللّه أعلم - بذكرها هنا ، أن يعدها في المبهمات لا في ما ينادى . ولا يجوز في نعت " أي " إلا الرفع لأن قولك : يا أيها ، لا يتم بها النداء ولا بد من الرجل بعدها ، والرجل هو المقصود بالنداء على ما تقدم ، فيلزم رفع الرجل من وجهين : أحدهما : أنه يلزمه لفظ المنادي المفرد إذ هو في التقدير المنادي . والآخر : أن الباب أن لا يحمل الشيء على الموضع إلا بعد تمام الكلام ، والنداء لم يتم ب يا أيها ، فحمل الرجل على اللفظ دون الموضع . وأنشد سيبويه في نعت المبهم بالمضاف الذي يقدر فيه الانفصال : * يا صاح يا ذا الضامر العنس * والرحل ذي الأنساع والحلس " 1 " ومثله : * يا ذا المخوفنا - بمقتل شيخه * حجر تمنى صاحب الأحلام " 2 "

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 306 ، مجالس ثعلب 1 / 275 ، مجالس العلماء 88 ، المقتضب ( 4 / 223 - 243 . ( 2 ) ديوانه 122 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 307 ، شرح النحاس 216 ، شرح السيرافي 3 / 38 ، شرح ابن السيرافي 1 / 545 ، الخزانة 2 / 219 .