يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

254

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

محضا وقلبا مجرى عدل ، وأنت تقول : هذا رجل عدل بمعنى عادل ، وكذلك محض في معنى ماحض ؛ لأنه يقال : محض يمحض وأمحضته أنا ، ومعناه خالص ، ولم يستعمل الفعل من قلب كاستعماله من محض . قال المبرد : معناه قد تقلب في العرب : أي دار في أنسابها . وقال غيره : يجوز أن يكون أخذ من قلب كأنه فتش ونقي من العيب وأما ( عربي قح ) فلم يستعمل إلا صفة ، لأنه اسم ليس بمصدر وليس له فعل يتصرف . هذا باب ما ينتصب لأنه قبيح أن يوصف بها بعده أو يبنى على ما قبله وذلك قولك : هذا قائما رجل وهو قائما رجل وفيها قائما رجل . قال ذو الرمة : * وتحت العوالي في القنا مستظلة * ظباء أعارتها العيون الجآذر " 1 " فنصب مستظلة على الحال من الظباء ، وكان وجه الكلام : ظباء مستظلة على النعت . والنصب على الحال جائز ، فلما تقدم صارت الحال لازمة ، لأنها قد تقدم على صاحبها ، ولا يقدم النعت على المنعوت يصف السبي تحت العوالي ، وهي صدور الرماح ، والقنا : الرماح ، أي : أنهم إذا حاربوا سبوا ، وشبه السبي بالظباء لطول الأعناق ، وجعل عيونهن ، كعيون الجآذر ، وهي أولاد البقر . وأنشد أيضا : * وبالجسم مني بينا لو علمته * شحوب وإن تستشهدي العين تشهد " 2 " فنصب بينا على الحال من شحوب ، والشحوب : التغير . وأنشد أيضا : * لمية موحشا طلل * يلوح كأنه خلل " 3 " فنصب موحشا على الحال من طلل ، ومعنى يلوح : يتبين ويظهر ووقع في النسخ وهو قائما رجل ، وهو سهو لم يتفقد ، ونصبه إن صح من متناول بعيد ، كأن قائلا قال : على أي

--> ( 1 ) ديوانه 254 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 276 ، شرح النحاس 196 ، شرح السيرافي 3 / 466 ، شرح ابن السيرافي 1 / 502 ، شرح عيون الكتاب 55 ، شرح المفصل 2 / 64 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 276 ، شرح السيرافي 3 / 467 ، حاشية الصبان 2 / 75 ، المقاصد النحوية 3 / 147 . ( 3 ) ديوان كثير 506 ، الكتاب 1 / 276 ، مجالس العلماء 131 ، 132 ، شرح السيرافي 3 / 267 ، الخصائص 2 / 492 ، شرح المفصل 2 / 62 ، حاشية الصبان 2 / 174 .