يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

251

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

* وكل خليل غير هاضم نفسه * لوصل خليل صارم أو معارز " 1 " فجعل غيرا نعتا لكل ولو حملها على خليل لجاز . والمعارز : المنقبض . والهاضم : الظالم المتحامل ، ومعناه أن الصديق إذا لم يهضم نفسه للصديق فيحتمله ويغضي عنه وقع الصرم والانقباض . وأنشد أيضا : * كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا * قتلنا منهم كل فتى أبيض حسانا " 2 " فجعل أبيض وحسانا نعت . وقرى : اسم موضع ، والحسانا : الحسن والمعنى كأنا إذا قتلنا من هذه صفته فكأنا قتلنا أنفسنا لأن هذه صفتنا . وأنشد أيضا لابن أحمر : * ولهت عليه كل معصفة * هوجاء ليس للبها زبر " 3 " فهو جاء نعت لكل ومعنى هوجاء : تجيء من كل ناحية فكأنها حمقاء ، يعني ريحا شديدة . ومعنى ولهت عليه : لزمته بهبوبها ولصقت به . وقوله ليس للبها زبر أي : ليس لعقلها إحكام ، يقال زبرت البئر : إذا أحكمت طيها ، ويقال للعقل زبر : لأنه محكم . وإنما احتج سيبويه بهذه الأبيات ليقطع من زعم أن " أول " وكلا وما أشبههما مما يضاف إلى واحد معرفة إذ كانت الألف واللام لا تدخل في المضاف إليه . واحتج عليهم أيضا بأن التمييز لا تدخله الألف واللام وهو نكرة فليس امتناعه من الألف واللام بموجب له أن يكون معرفة . واحتج بأشياء كثيرة ساقها في الباب . والذي أوجب لهذه الأسماء أن تكون نكرات ، أنها موضوعة وهي مفردة في معنى الجمع وفعلوا ذلك للتخفيف والاقتصار على أخف لفظ يدل على المعنى الذي أرادوه من الجمع ، وهو الواحد المنكور من الجنس ، فزعم قوم أن المعرفة تكون حالا للمعرفة ، فألزمهم سيبويه أن يجعلوا حال النكرة معرفة ، لأنه لا فرق بين حال المعرفة والنكرة ، ثم ألزمهم أن يقولوا :

--> ( 1 ) ديوان الشماخ 43 ، الكتاب 1 / 271 ، 371 ، شرح النحاس 249 ، شرح السيرافي 3 / 451 ، شرح ابن السيرافي 1 / 436 ، اللسان ( عرز ) 5 / 373 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم ( 1 / 271 ، 383 ) ، شرح ابن السيرافي 2 / 179 ، والخصائص 2 / 194 ، وما يجوز للشاعر في الضرورة 222 ، والإنصاف 2 / 699 ، وشرح المفصل 3 / 102 ، والخزانة 5 / 280 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 272 ، شرح السيرافي 3 / 453 ، شرح ابن السيرافي 2 / 22 .