يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

25

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

يكن الفصل بينهما بنفس الحروف ؛ لأنها سواكن ، فجعل الفصل بينهما بالحركة التي قبل الحروف . فكان ينبغي على الترتيب أن تكن تثنية المرفوع بواو مفتوح ما قبلها ، كقولك : مسلمون وتثنية المجرور : مسلمين ، وتثنية المنصوب : مسلمان . وجمع المرفوع بواو مضموم ما قبلها كقولك : مسلمون وجمع المجرور مسلمين ، وجمع المنصوب بالألف ، والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا . ووجب أن يكون ما قبل هذه الحروف في التثنية مفتوحا من قبل أن حرف التثنية لما أضيف إلى الواحد أشبه علامة التأنيث - وهي يفتح ما قبلها - ففتح ما قبل حرف التثنية لهذه المشابهة . ووجه آخر : وهو أن بعض علامات التثنية ألف لازمة لها ، والألف لا يكون ما قبلها الا مفتوحا ، ففتحوا ما قبل غيرها لئلا تختلف من غير علة تضطر إلى المخالفة ، ثم غيروا في الجمع الحركات التي قبل هذه الحروف لئلا يقع لبس غير أنهم لما فعلوا ذلك ، وقع الفرق بين التثنية والجمع في المرفوع والمجرور ؛ لأن ما قبل الياء والواو في التثنية مفتوح ، وفي الجمع على غير ذلك . وما قبل الألف في التثنية والجمع مفتوح ، فالتبس تثنية المنصوب بجمعه فأسقطوا علامة النصب فرارا من اللبس ، فبقي النصب بلا علامة ، فألحق بالجر لما بينهما من المناسبة مع لزوم الجر للأسماء . فصارت علامة التثنية : مسلمون المرفوع بفتحة الميم . ومسلمون في الجمع للمرفوع بضمة الميم . ومسلمين في تثنية المجرور . ومسلمين في جمع . فأزالوا الواو من التثنية وجعلوا مكانها ألفا . وإنما فعلوا ذلك لأنهم كرهوا أن يستعملوا حرفين من حروف المد واللين ، ويطرح الثالث . وقد كانت الحركات المأخوذة منهن مستعملات في الواحد ، فاستعملوا الألف في التثنية دون الجمع ؛ لأن ما قبل حرف التثنية مفتوح مشاكل للألف . واستعملوه في المرفوع دون المجرور ؛ لأن المجرور قد ألحقوا به المنصوب ، فلو استعملوها فيه للحق به المنصوب ، فكان يعود المنصوب بالألف ، وقد أزيلت علامته بالألف لما ذكرت لك . وعلة أخرى : أن المجرور ألزم في الاسم من المرفوع وأخص به ، فكان تغيير ما ليس بلازم أولى من تغيير اللازم .