يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

233

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

تأويل فاعلين ، أو فاعل ومفعول ، لأنك إذا قلت : مع عمرو وزيد ، فتأويله اجتمعا ، أو جامع زيد عمرا ، ثم تكون الحال منهما على هذا التأويل أو تحمله على هذا فيكون على التنبيه بتقدير : انتبه لهما قائمين والإشارة بمعنى أشر إليهما قائمين . وأنشد في ما اختلف إعرابه فلم يحمل النعت عليه ، وقطع منه على إضمار مبتدأ أو نصب بإضمار فعل ، قول الخرنق : * لا يبعد قومي الذين هم * سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك * والطيبون معاقد الأزر فنصب النازلين ، ورفع الطيبين وجعل هذا شاهدا لقوله : افعل ما سر أخاك وأحب أبوك الرجلان الصالحان ، بالنصب والرفع على القطع ، ولو حمل هذا على النعت لم يجز الخلاف إعراب الاسمين . وأما البيت : فالحمل فيه على الأول جائز ، إلا أن القطع أكثر في كل شيء كان تعظيما ، لأنك إذا أثنيت على قوم فإنما تقول : هم كذا وأذكر كذا ، وإنما امتنع حمل الصفات على الأسماء المختلفة الإعراب ، والمختلفة العوامل مع اتفاق الإعراب ، لأن الصفة تتبع الموصوف في الإعراب ، فيكون الإعراب الحاصل في الوصف متعلقا بالعامل الذي عمل في الموصوف . فلو جمعت صفتان بلفظ واحد فجعلتا للمرفوعين المتقدمين أو المجرورين ، صار لفظ الصفة وهو واحد متعلقا برافعين أو جارين ، ولا يعمل في شيء واحد شيئان ولا خلاف بين النحويين أن الفعلين إذا اتفق معناهما جاز أن يوصف فعلاهما بلفظ واحد كقولك : مضى زيد ، وانطلق عمرو الصالحان وجعل أخوك وقعد أبوك الكريمان المختلفان ، وإذا اختلف معناهما فمذهب الخليل وسيبويه في الفعلين المختلفين والمتفقين واحد ، فأجازا : ذهب أخوك وقدم عمرو الرجلان الحليمان . وكان المبرد والزجاج وكثير من المتأخرين ، يأبون جواز ذلك إلا في المتفقين . والحجة للخليل وسيبويه أن مذهب عمل الفعل والفاعل مذهب واحد ، وإن اختلف معنى الفعلين ، ومما يدل على ذلك أنك تقول اختلف زيد وعمر الصالحان ومعنى اختلف : أن كل واحد منهما فعل فعلا مخالفا لفعل الآخر . وتقول : فعل زيد وعمرو فعليهما ، وعملا عمليهما وإن كانا مختلفين ، فإذا قلنا : ذهب أخوك وقدم عمرو والرجلان الحليمان ، فكأنا قلنا : فعل أخوك وزيد الحليمان هذين الفعلين ، والذي لا يجيز هذا ، ويجيز : ذهب زيد وانطلق عمرو الصالحان ، يلزمه مثل ما فر منه في الفعلين المختلفين ، ذهب ارتفع زيد وحده ، وانطلق ، ارتفع به عمرو وحده ولا يجوز أن يكون الصالحان يرتفع بالفعلين أو يتعلق بهما ، وهو لفظ واحد . فإن قال قائل : تسقط الفعل الثاني في التقدير ، وتجعله مؤكدا للأول فكأنا قلنا : ذهب