يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
231
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
لأصحابه ، وليس بحقيقة الإيحاء ، فهذا طريق واضح واحتجاج صحيح . قال : واعلم أنك إذا نصبت في هذا الباب فقلت : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا إلى قوله : لأنه ليس يرفعه الابتداء ، وفي الظروف إذا قلت : فيها أخواك قائمان يرفعه الابتداء . في هذا الفصل من كلام سيبويه ما يختلف في معناه ، والصحيح أراد إلغاء الظرف ورفع ما بعده على الابتداء والخبر لا يجوز في هذا الموضع ، كما يجوز في المبتدأ الذي ليس قبله شيء كقولك مبتدئا : معك زيد قائم ، فتلغي الظرف وتعلمه . ولا يجوز الإلغاء إذا اتصل الظرف بما يكون نعتا له أو خبرا أو حالا إذا كان مع الظرف الضمير العائد إلى الأول ، وذلك قولك في نعت المجرور : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا وهذا معنى قوله : فإذا صار الاسم مجرورا أو عاملا فيه فعل أو مبتدأ لم تلغه وإلغاؤه أنك لو حذفت معه ، لم يعد إلى المنعوت من شيء ، ولا إلى المبتدأ شيء من خبره ، لأن قولك : معه صقر جملة فإذا كانت في موضع نعت أو خبر أو حال لم يكن بد من عائد يعود إليه ، والعائد هو الهاء في معه . وإذا كان الكلام مبتدأ ليس قبله شيء ، فليس يمنع من إسقاط الظروف مانع كقولك : فيها عبد اللّه قائم غدا ، وفيها أخواك قائمان وظن بعض النحويين أن سيبويه يرفع الاسم بالظرف لا بالابتداء ، فيكون صقر مرفوعا معه ، وتأول قوله : " لأنه ليس يرفعه الابتداء " . والذي علم من سيبويه في هذا الموضع ، إن الظرف لا يرفع ما بعده ، ومعنى قوله : لأنه ليس يرفعه الابتداء . الهاء في لأنه ترجع إلى أول الكلام ، وإنما يريد : لأن الهاء المجرورة في معه ، ولم يرد الصقر ، فاعرف ذلك . واعلم أنّه لا يجوز : يا ذا الجارية الواطئها زيد ، بنصب الواطئها لأنه صفة للجارية والضمير يعود إليها . فإن قلت : الواطئها أبوه ، جاز النصب في الخفض للضمير العائد في أبوه إلى المنادى ، وإذا قلت : يا ذا الجارية الواطئها ، نصبت صفة المنادى ، والتقدير : الذي وطئها ، فإن جعلت الواطئها بمعنى التي وطئها ، خفضتها وأظهرت ضمير الفاعل فقلت الواطئها هو ، لأن اسم الفاعل جرى صلة للألف واللام ، وليس بفعل لها ، فلم يتضمن الضمير . قال : أما مررت برجل وأخيه منطلقين ، ففيها قبح حتى تقول : وأخ له . ومثل ذلك قول الشاعر : * أي فتى هيجاء أنت وجارها * إذا ما رجال بالرجال استقلت " 1 " فعطف قوله : وجارها على فتى ومعناه : أي فتى هيجاء أنت ؟ وأي جار هيجاء أنت ؟
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 244 ، شرح النحاس 177 ، شرح السيرافي 4 / 320 المسائل البغداديات 426 شرح عيون الكتاب 136 .