يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
224
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
أبغض إليه الشر منه إليه ، فليست الهاء في منه مفضولة فضلها على غيرها ، ولكنها ضمير الكحل ، والكحل : هو الفاضل ، فصار الفاضل والمفضول واحدا ، وصار ما اكتسب من الفضل بسبب الأول ، وذلك أنك تفضل الكحل إذا كان في عين زيد عن نفسه إذا كان في عين غيره فبكونه في عين من ذكر فضل . وأما الفرق في اللفظ : فإنك إذا قلت : مررت برجل خير منه أبوه ، " فمنه " في صلة خير ، " وأبوه " مبتدأ و " خير " خبره ، ولم تفصل بين شيئين أحدهما : في صلة الآخر . ولو رفعت : " ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد " ، فجعلت أحسن مبتدأ ، وخبره الكحل ، أو الكحل مبتدأ وخبره أحسن لفصلت بين أحسن وصلته بالكحل الذي حقه أن يكون مؤخرا عن الجميع أو مقدما على الجميع ، فإن أخرته على أن تجعله خبرا عن أحسن بطل التقديم المضمر عليه ، وإن قدرته - وهو مؤخر - مرفوعا بالابتداء وخبره أحسن . واستشهد سيبويه على حذف بعض الكلام في هذه المسائل بقول سحيم بن وثيل . * مررت على وادي السباع ولا أرى * كوادي السباع حين يظلم واديا أقل به ركب أتوه تئية * وأخوف إلا ما وقى اللّه ساريا " 1 " والمعنى : أقل به الركب تئية منهم به ، فحذف منهم و " به " . والهاء " في " به " الأول ضمير واديا والهاء التي " به التي بعد " منهم " ضمير وادي السباع ، و " أتوه " نعت لركب و " تئية " في معنى تلبث وتمكث ، كأنه قال : لا أرى واديا أقل به مكثا وتلبثا الركب الآتوه منهم بوادي السباع ، فحذف " منهم " " وبه " كما تقول : اللّه أكبر ومعناه : من كل شيء . هذا باب ما جرى من الأسماء التي من الأفعال وما أشبهها من الصفات التي ليست بعمل نحو : الحسن والكريم وما أشبه ذلك مجرى الفعل إذا أظهرت بعده الأسماء وأضمرتها وذلك قولك : مررت برجل حسن أبواه ، وأحسن أبواك ؟ ، وأخارج قومك ، اعلم أن الصفات إذا جرت مجرى الأفعال في رفع ما بعدها ، فحكمها أن لا تثنى ولا تجمع كما لا يثنى الفعل ولا يجمع إذا تقدم . اعلم أن التأنيث على ضربين : أحدهما : تأنيث حقيقي ، والآخر : غير حقيقي . * فأما الحقيقي : فهو كل نوع من الحيوان الذي فيه ذكر وأنثى ، كالمرأة والناقة
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 233 ، شرح النحاس 172 ، شرح السيرافي 315 ، الخزانة 8 / 927 المقاصد النحوية 4 / 77 .