يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
218
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
التقدير : منها ضيف مقرب ، ومنها آخر معزول ، ولو نصب لجاز كما قال : * وكانت قشير شامتا بصديقها * وآخر مرزيا وآخر رازيا " 1 " ولو رفع شامتا وما بعده لجاز . وأنشد لذي الرمة : * ترى خلقها نصف قناة قويمة * ونصف نقا يرتج أو يتمرمر " 2 " قال : وبعضهم ينصبه على البدل ، وإن شئت كان بمنزلة رأيته قائما كأنه صار خبرا يعني حالا . ورد المبرد نصب نصفا على الحال ، وقال : لأن نصفا ينبغي أن يكون معرفة والعلة التي ادعى بها التعريف ، أن نصفا بمنزلة بعض وكل ، فالمعنى عنده في نصف : نصفه ، كما أنه إذا قال : مررت ببعض إنما يريد بعضه ، وكذلك كل . والقول ما قاله سيبويه ، لأن النصف من باب الثلث وسائر الأجزاء إلى العشرة ، وهو يثنى ويجمع كما يفعل ذلك بالثلث وما بعده ، فيقال : المال بينهما نصفان ، وهذه أوضح ما يدل على بطلان قوله أنه يقال : النصف بالألف واللام ، ولو كانت معرفة لم تدخله كما تدخل بعضا وكلّا . قال : ومن الصفة قولك : أنت الرجل كل الرجل فإن قلت : هذا عبد اللّه كل الرجل فليس في الحسن كالألف واللام . اعلم أن الصفة قد تأتي على غير وجه البيان لما قبلها ، ولكن على المدح وتعريف المخاطب من أمر الموصوف ما لم يكن يعرفه ، ويأتي ذلك في صفات اللّه عز وجل على جهة التقرب إليه بالثناء عليه ، وذكر صفاته ، ويأتي في صفات الآدميين على المدح لهم لمن لا يعرفهم بذلك ، ويعرفهم به على جهة الإخبار عن نفسه بمعرفة ذلك والتقرب إلى الممدوح به . وقد يستعمل في صفات المدح والذم ألفاظ يراد بها المبالغة في ما تضمنه لفظ الموصوف كقولك : أنت الرجل كل الرجل ، ومعناه : الكامل في الرجال وكذلك لو قال : هو اللئيم جد اللئيم ، لكن مبالغة في وصفه باللؤم . ولم يحسن هذا عبد اللّه كل الرجل كحسن ما
--> ( 1 ) ديوان النابغة الجعدي 178 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 222 وفي الكتاب ( مزريا عليه وزاريا ) ورواية الأعلم مثل روايته في النكت ، شرح النحاس 170 ، شرح السيرافي 3 / 287 ، شرح ابن السيرافي 1 / 606 الخزانة 5 / 34 . ( 2 ) ديوان ذي الرمة 226 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 223 لذي الرمة ، شرح السيرافي 3 / 287 ، شرح ابن السيرافي 1 / 500 ، الخصائص 1 / 301 .