يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
216
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وقال : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ أي : هم عباد مكرمون ، وهم إضمار شيء جرى ذكره في كلام القوم فأضمروا على ذلك . والوجه الآخر : بتقدير ، بل الذين قالوا : اتخذهم اللّه ولدا عباد مكرمون من غير ذكر جرى لهم . هذا باب مجرى نعت المعرفة عليها اعلم أن التعريف معلق بمعرفة المخاطب دون المتكلم ، وقد يذكر المتكلم ما يعرفه هو ، ولا يعرفه المخاطب ، فيكون منكورا كقولك للمخاطب : في داري رجل ، ولي بستان فتعرف الرجل بعينه والبستان وهو لا يعرفهما . واعلم أن المعارف كلها توصف ، إلا الإضمار ، لأن فائدة النعت تخصيص المنعوت وإخراجه من الاشتراك بصفة ينفرد بها ، والمضمر لا يخلو من أن يكون عائدا على معهود أو يقع على المتكلم أو المخاطب فلم يحتج إلى النعت بخروجه عن الاشتراك . واعلم أن الاسم المبهم مخالف لغيره في النعت ، وذلك أن ينعت بأسماء الأجناس كقولك : مررت بهذا الرجل ، وركبت هذا الفرس وما أشبه ذلك ، وإنما نعت بالجنس لأن طريق نعته على غير طريق نعت غيره ، وذلك أن غير المبهم يحتاج إلى النعت إذا شاركه غيره في لفظه ، فيبان من غيره بذكر شيء فيه دون غيره مما يحلى به على ما تقدم من ذكر ذلك . والمبهم ، إنما دخل وصله لخروج ما فيه الألف واللام عن العهد إلى الحضور ، لأن الشيء قد يكون بحضرة اثنين لم يكن بينهما فيه عهد ، فيريد أحدهما الإخبار عنه معرفا له فلا يمكنه الإخبار عنه لعدم العهد بينه وبين مخاطبه فيه ، فيأتي بأسماء الإشارة فيتوصل بها إليه ، وينتقل من تعريف العهد إلى تعريف الإشارة . ألا ترى أنك تقول ابتداء من غير عهد تقدم : ما فعل هذا الرجل ؟ فالأصل في نعت المبهم أن ينعت بالاسم لما ذكرته من أنه وصلة إلى ذكر الاسم الذي فيه الألف واللام . وقد يجوز أن ينعت بالصفة التي فيها الألف واللام من حيث جاز أن تنقلها من تعريف العهد إلى تعريف الإشارة والحضرة ، ألا ترى أنك تقول : مررت بالظريف ، فيكون للعهد . تقول : مررت بهذا الظريف فيصير للإشارة . ولولا ما احتيج إليه من التوصل إلى هذا بما فيه الألف واللام ، لما احتاجت إلى صفة لأنها ليست باسم ثابت لما تقع عليه ، ثم يشاركه غيره فيحتاج إلى فصل بينهما بالنعت والتحلية . واعلم أن المبهم لا ينعت بالمضاف لأنه دخل لينقل ما فيه الألف واللام من تعريف العهد إلى تعريف الإشارة . والمضاف تعريفه بالمضاف إليه . ولا يغيره ، ولا يجوز الفصل بين المبهم ونعته لأن المبهم أحدث تعريفا لنعته : صار