يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
203
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
قال : " البرّ أرخص ما يكون قفيزان ، أي : البرّ أرخص أحواله التي يكون عليها قفيزان . . . ومن ذلك هذا البيت تنشده العرب على أوجه . . . وهو لعمرو بن معدي كرب : * الحرب أوّل ما تكون فتيّة * تسعى ببزّتها بكلّ جهول " 1 " فقوله : " البر " مبتدأ و " أرخص ما يكون " مبتدأ ثان ، " وقفيزان " خبره والجملة خبر الأول ، والعائد إليه محذوف كأنه قال : أرخص ما يكون البر منه ومعناه أرخصه . والحذف في هذه الأشعار مطرد ، وقد أنشد سيبويه البيت على ثلاثة أوجه فرفع الأول وفتية ، ورفع الأول ونصب فتية ، ونصب فتية ، ونصب الأول ورفع فتية . - فأما من رفع الأول وفتية وأنت " تكون " ، فإنه جعل " الحرب " مبتدأ و " الأول " مبتدأ ثانيا . و " فتية " خبر الأول . وكان حقه أن يقول : فتيّ لأنه خبر أول ، وأول مذكر ، ولكنه حمله على المعنى فأنّث . لأن معناه : أول أحوالها ، . فهو كقولك : بعض أحوالها ، وأنث المضاف لتأنيث المضاف إليه كقولك : " ذهبت بعض أصابعه " . - والذي نصب أول ورفع فتية ، جعل فتية خبر الحرب ، ونصب أول على الظرف ، كأنه قال : الحرب فتية في أول ما تكون . - ومن رفع أول ونصب فتية ، فإن " أول " يكون بدلا من الحرب ، وتكون فتية منصوبة على الحال ، كأنه قال : الحرب أول ما تكون إذا كانت فتية . واعلم أن العامل في " إذا " " وإذ " المقدرتين في هذا الباب : أطيب ونحوه . وإنما جاز أن يعمل فيهما وهو لا ينصرف ، وما لا ينصرف لا يعمل في ما قبله من الحال والمصدر لأن العامل في الظرف قد يكون متأخرا ضعيفا يعمل في معناه . ألا ترى أنك تقول : زيد الساعة في الدار ، ولا تقول : زيد قائما في الدار . وتقول : زيد الساعة أخوك ، تريد من الصداقة ، ولا تقول : زيد قائما أخوك . وتقول : زيد أخوك أخوة على التوكيد ، ولا تقول : زيد أخوة مؤكدة . أخوك . فهذا فرق بين الظرف والحال والمصدر . قال : " وتقول : آتيك يوم الجمعة . . . أبطؤه " فرفع " أبطؤه " على معنى : ذلك أبطؤه . وتقول : آتيك يوم الجمعة أو يوم السبت أبطؤه على ذلك التفسير . وإن شاء قال : أو يوم السبت أبطؤه على الابتداء والخبر . وكذلك أعطيته درهما أو درهمين أكثر ما أعطيت ، فتنصب أكثر على أنه مفعول به بدل
--> ( 1 ) ديوان عمرو 156 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 200 ، المقتضب 3 / 251 .