يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
182
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
متهاجرين كأنهم أولاد علات ، وهي الأمهات الشتى . وأنشد للفرزدق : * ألم ترني عاهدت ربّي وإنني * لبين رتاح قائما ومقام " 1 " على حلف لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من فيّ زور كلام قال : " أراد ولا يخرج في ما استقبل " قال : " ولو حمله على أنه نفى شيئا هو فيه ولم يحمله على عاهدت لجاز " . وإلى هذا الوجه كان يذهب عيسى بن عمر في ما نرى ؛ لأنه لم يكن يحمله على عاهدت . وفسره أبو العباس وأبو إسحاق الزجاج ؛ بأنه جعل " لا أشتم " جواب يمين ، إما يكون جواب حلفه ، كأنه قال : عاهدت ربي على أن حلفت لا أشتم الدهر مسلما . أو يكون " عاهدت " بمعنى أقسمت فيكون أيضا جوابا له ، ويكون التقدير ولا يخرج خروجا ، عطفا على لا أشتم ، وجعل خارجا في معنى خروجا . قال المبرد : " ومثله قم قائما ، أي : قم قياما ، وفسر قول عيسى أن خارجا حال معطوف على موضع لا أشتم ، كأنه قال : لا شاتما مسلما ولا خارجا من في . . . " . وجعلا العامل في الحال - على مذهب عيسى - عاهدت كأنه قال : عاهدت ربي لا شاتما الدهر مسلما والمعنى على نفس ذلك ومقدارا أن لا أفعله . وكلام سيبويه يخالف هذا ؛ لأنه قال - يعني عيسى - " لم يكن يحمله على عاهدت " . ومعنى قول سيبويه : " ولو حمله على أنه نفى شيئا هو فيه " . أي : نفى الحال ، وهو قوله : لا أشتم الدهر ولا خارجا ، وإذا لم يكن العامل في الحال " عاهدت " على ما حكاه سيبويه عن عيسى ، فنصبه على أحد وجهين : - إما أن يكون مفعولا ثانيا لقوله : ترني . - وإما أن يكون محمولا على حلفه ، كأنه قال : على أن حلفت لا شاتما ولا خارجا ، والمصدر يعمل عمل الفعل في الحال وغيره . هذا باب ما يجري من المصادر مثنّى منتصبا على إضمار الفعل المتروك إظهاره وذلك قولك : حنانيك . كأنه قال : تحنّنا بعد تحنن وقال الشاعر :
--> ( 1 ) ديوان الفرزدق 2 / 769 ، الكامل 1 / 120 ، شرح الأعلم 1 / 173 .