يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

177

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وجواب هذه الأشياء يكون بستة وهي : الاستفهام والأمر والنهي ، وإن ، وإلا ، وإما ؛ لأن هذه الأشياء كلها في معنى الطلب ، ومعناها : سألتك باللّه ، وطلبت منك به ، وهذه الستة تصلح أن تتعلق بالسؤال على معنى الجواب . ومن هذه المصادر قولهم : " سلاما " أي : براءة منك وتسليما ، وقد يضاف . قال أمية : * سلامك ربنا في كل فجر * بريئا ما تغنثك الذموم " 1 " أي : تنزيها من السوء . ومعنى ما تغنثك ، أي : ما تلصق بك صفة ذم . وتغنثك بالثاء المنقوطة ثلاث نقط . هذا باب يختار فيه أن يكون المصادر مبتدآت مبنيا عليها ما بعدها وذلك قولك : الحمد للّه والعجب لك وما أشبه ذلك . اعلم أن العرب اختارت رفع هذه المصادر ، لأنهم جعلوها كالشئ اللازم الواجب فأخبروا عنها فجعلوها مبتدآت وما بعدها خبر عنها ، وصارت بمنزلة قولك : الغلام لزيد . ثم ذكر سيبويه أن مواضع الابتداء للمعرفة ، ثم بين قبح ابتداء النكرة ، ووصل ذلك بأشياء قد ابتدأت العرب فيها بالنكرة . فوجه لها وجها ، وذلك قولك : " شيء ما جاء بك " و " شر أهرّ ذا ناب " فذكر أنه حسن ذلك معناه : ما جاء بك ، وجرى مثلا فاحتمل . ومعنى هذا : كأنهم سمعوا هرير كلب في وقت لا يهر في مثله إلا لسوء ، ولم يكن غرضهم الإخبار عن شر ، وإنما يريدون أن الكلب أهره شيء . وكذلك قولهم : " شيء ما جاء بك " يقوله الرجل لرجل جاءه ، ومجيئه غير معهود في ذلك الوقت ، هذا ، ومعناه ، ما جاء بك إلا شيء حادث لا يعهد مثله . ثم قال : * " وقد ابتدئ المنكور في الكلام على غير الوجه الذي ذكر وعلى غير ما فيه معنى المنصوب " . وهو قولهم : " أمت في الحجر لا فيك " ومعناه : اعوجاج في الحجر لا فيك ، فحمله على أنه إخبار محض ، وجاز ذلك لأنه مثل . وقال المبرد : أريد به معنى الدعاء ، كأنهم قالوا : جعل اللّه في الحجر أمتا لا فيك .

--> ( 1 ) ديوان أمية 54 ، شرح الأعلم 1 / 164 ، شرح السيرافي 3 / 101 ، اللسان 2 / 174 .