يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
17
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
ثم قال : " وبين ما بني عليه الحرف بناء لا يزول " . والذي يبنى عليه الحرف ، هو حركة البناء ، فكأنه في التمثيل لا فرق بين الحرف والحركة . والفرق بينهما بين لا لبس فيه وإنما الوجه أن يفرق بين حركة الإعراب وحركة البناء . والجواب : أن سيبويه ، إنما أراد : لأفرق بين إعراب ما يدخله ضرب من هذه الأربعة وبين الحركة التي يبنى عليها الحرف بناء لا يزول ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . وقوله : " وحروف الإعراب للأسماء المتمكنة والأفعال المضارعة " إلى قوله : " الزوائد الأربع " . إن قال قائل : ما الأسماء المتمكنة ؟ قيل له : كل اسم معرب فهو متمكن ثم ينقسم قسمين . - قسم مستوف للتمكن كله وهو المنصرف . - وقسم ناقص عن هذا ، وهو غير المنصرف . وكان بعضهم يسمي الاسم المستوفي للتمكن : الاسم الأمكن ، ويسمي كل ما استحق الإعراب متمكنا . فإن قال قائل : كيف صارت هذه الحروف في الأفعال المضارعة أولى بها من غيرها ؟ قيل له : أولى الحروف بالزيادة حروف المد واللين وهي المأخوذة منها الحركات ، فأما الألف فلا سبيل إلى زيادتها أولا ؛ لأنها لا تكون إلا ساكنة ، ولا يبدأ بساكن فأبدل منها أقرب الحروف إليها وهي الهمزة مع أنها تزاد أولا كثيرا ، فكانت أولى الحروف بالوضع مكان الألف . وأما الواو ، فإنها لا تزال أولا في حكم التصريف لثقلها فأبدل منها حرف يبدل منها كثيرا وهو التاء . واحتاجوا بعد هذه الحروف إلى رابع فكان أقرب الحروف من حروف المد واللين : النون ، وذلك أنها تجرى في الخيشوم كما تجري حروف المد واللين في مواضعها . قوله : " وليس في الأسماء جزم " إلى قوله : " وذهاب الحركة " . إن قال قائل : هلا حذفتم الحركة وحدها بدخول الجزم وأبقيتم التنوين ، ثم حركتم الحرف المجزوم لالتقاء الساكنين ؟ قيل له : هذا يفسد من وجهين : - أحدهما : أن التنوين فرع ، وإنما أتى به لقوة المتحرك فإذا دخل ما يحذف الحركة كان أولى بحذف التنوين .