يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

168

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

* فكونوا أنتم وبني أبيكم * مكان الكليتين من الطحال " 1 " وقال آخر : * فكان وإياها كحران لم يفق * عن الماء إذ لاقاه حتى تقددا " 2 " فنصب بني أبيكم على أنه مفعول معه . وقوله : فكان وإياها بتلك المنزلة . ومذهب سيبويه أنك إذا قلت : ما صنعت وأباك ؟ أن الأب منصوب بصنعت ، وكان الأصل فيه : ما صنعت مع أبيك ؟ ومعنى " مع " والواو متقاربان ؛ لأن معنى " مع " الاجتماع والانضمام ، والواو تجمع ما قبلها مع ما بعدها وتضمه إليه ، وأقاموا الواو مقام " مع " ؛ لأنها أخف في اللفظ . والواو حرف لا يقع عليه الفعل ولا يعمل في موضعه ، فجعلوا الإعراب الذي كان في " مع " من النصب في الاسم الذي بعد الواو ، إذ لم تكن الواو معربة ولا في ( موضع ) معرب كما قالوا : ما جاءني أحد إلا زيد ، وجاءني القوم إلا زيدا فإذا جئت " بغير " أعربتها بإعراب الاسم الذي يقع بعد " إلا " فقلت : ما قام أحد غير زيد ، وما جاءني غير زيد وجاءني القوم غير زيد ، فإذا جعلوا إلا مكان غير تجاوز الإعراب الذي كان في غير إلى ما بعد إلا ؛ لأنها حرف غير عامل . وكذلك ما زلت وزيدا ، لما كانت " الباء " عاملة في قولك : ما زلت بزيد ، لم يكن للفعل الذي قبلها عمل في ما بعدها لأن الباء في موضع نصب فإذا قلت : ما زلت وزيدا ، ، تجاوز النصب الذي كان يقدر في الباء إلى ما بعد الواو . وكان الزجاج يقول : إذا قلت : ما صنعت وأباك فإنما تنصب بإضمار فعل ، كأنه قال : ما صنعت ولابست أباك ، قال : من أجل أنه لا يعمل الفعل في المفعول وبينهما الواو . والقول قول سيبويه ؛ لأنك تقول : ضربت زيدا وعمرا ، فتعمل ضربت في زيد دون واسطة إذ كان الكلام مستغنيا عنها لعمله في عمرو بواسطة حرف عطف ، فقد عمل الفعل في مفعوله وبينهما حرف . وكذلك : " ما ضربت إلا زيدا " فتعمل ضربت في زيد وبينهما إلا . واعلم أن الواو لا يذهب بها إلا معنى " مع " حتى يكون فيها معنى غير العطف المحض ، والعطف المحض : أن توجب لكل واحد من الاسمين الفعل من غير أن يتعلق فعل أحدهما بالآخر كقولك : قام زيد وعمرو وما صنع زيد وعمرو إذا أردت أن كل واحد منهما فعل فعلا لا يتعلق بالآخر . فإن أردت : ما صنع زيد مع عمر ؟ على معنى إلى أي شيء انتهيا فيما بينهما من

--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 150 ، مجالس ثعلب 1 / 103 ، شرح النحاس 139 . ( 2 ) شرح الأعلم 1 / 150 ، شرح ابن السيرافي 1 / 134 .