يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
165
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وأنشد في الحمل على المعنى : * وجدنا الصالحين لهم جزاء * وجنات وعينا سلسبيلا لأن الوجدان مشتمل على الجزاء ، فحمل الآخر على المعنى ، وموضع قولهم " لهم جزاء " موضع نصب على الحال أو على المفعول الثاني إذا أردت " بوجدنا " معنى علمنا . وكلام سيبويه دال على أن " وجدنا " بمعنى " أصبنا " بقوله : " لأن الوجدان مشتمل على الجزاء " . ولو كانت بمعنى علمت لم يكن مصدرها الوجدان . وأنشد : * أسقى الإله جنبات الوادي " 1 " * وجوفه كل ملث غادي كل أجش حالك السواد رفع كل الأخير ونصب الذي قبله ؛ لأنه حمله على معنى سقاها كل أجش ؛ لأن فيما تقدم من قوله : دليلا على سقاها كل أجش . والأجش من صفة السحاب . والملث : المقيم : وهو أيضا من صفات السحاب ، ويروى " عدوات الوادي " والعدوة : الجانب وأصله من عدا يعدو إذا جاوز . هذا باب ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره في غير الأمر والنهي وذلك قولك أخذته بدرهم فصاعدا . معنى هذا أن يشتري أشياء بأثمان مختلفة أدناها درهم ، فإذا قلت : أخذت كل ثوب أو غيره من الأشياء بدرهم فصاعدا ، كان أدنى الثمن صاعدا فصار بعضها بدرهم وبعضها بدرهم وقيراط وبعضها بدرهم ودانق وهذا معنى قوله : " ثم قروت شيئا بعد شيء " مأخوذ من قروت الأرض إذا أنبتت قطعة منها بعد قطعة على جهة التتبع لشيء فيها ، ولا يحسن أن تقول أخذته بدرهم فصاعد من جهتين : - أحدهما أن صاعدا نعت ولا يجوز أن تعطف على الدرهم إلا المنعوت . - والجهة الأخرى : أن الثمن لا يعطف بعضه على بعض بالفاء ؛ لأن الثمن يقع جملة عوضا من المبيع ، فلا يتقدم بعضها على بعض ، وإنما لم يعطف بالواو ؛ لأنها للجمع ، وإنما هو على ما فسره سيبويه أنك أخذت بعضه بثمن ، ثم زاد الثمن في بعض ، وتقديره فزاد الثمن صاعدا .
--> ( 1 ) ملحقات ديوان رؤبة بن العجاج 172 ، شرح الأعلم 1 / 146 ، شرح النحاس 133 ، الخصائص 2 / 425 .