يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

159

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

قال " ومثل ذلك أن ترى رجلا قد أوقع أمرا أو تعرض له فتقول متعرضا لعنن لم يعنه كأنه قال فعل هذا متعرضا " . والعنن : ما عن لك ، أي عرض ، والمعنى : دخل في شيء لا يعنيه ولا ينبغي له التشاغل به . ومثله : * مواعيد عرقوب أخاه بيثرب " 1 " عرقوب رجل وعد وعدا فأخلفه ، وله قصة طويلة فضرب به المثل في الخلف . قال أبو عبيدة إنما هي يثرب ، وأنكر يثرب لأن عرقوبا رجل من العماليق ، وكانوا بالبعد من يثرب ويترب بالتاء وفتح الراء موضع عندهم . قال : " ومثله غضب الخيل على اللجم " وذلك إذا رأيت رجلا غضب غضبا لا يضارى قلت له : غضبت كغضب الخيل على اللجم . ( والظباء متروكة على البقر ) ، فالرفع فيهما جائز على غضبك غضبة الخيل ، والظباء متروكة على البقر . هذا باب ما يكون منصوبا على إضمار الفعل المتروك إظهاره استغناء عنه ، وسأمثله لك مظهرا لتعلم ما أرادوا به إن شاء اللّه . هذا الباب ترجمة لأبواب تأتي بعده مفصلة . هذا باب ما جرى على الأمر والتحذير وذلك قولك إياك ، كأنك قلت : إياك نح ، وإياك باعد اعلم أن هذا الفعل الناصب لإياك لا يحسن إظهاره ؛ وذلك أن العرب اكتفت بإياك عن الفعل وكأن موضعه غير مشكل . وإذا قلت : إياك والأسد ، فإنك تضمر فعلا تنصب به إياك وتعطف الأسد عليه ، كما تقول زيدا فاضرب وعمرا . فإن قال قائل : فإذا جعلت الأسد عطفا على إياك بالواو فقد شاركه في معناه ، فإذا جعلت الأسد عطفا على إياك بالواو يشارك المعطوف عليه ، ألا ترى أنك تقول : ضربت زيدا وعمرا ، فيشتركان في الفعل ، فينبغي أن يكون الأسد مشاركا لإياك فيكون المخاطب محذورا مخوفا ، كما أن الأسد محذور مخوف . قيل له : لا يستنكر أن يكون التخويف واقعا بهما جميعا وإن كان طريق التخويف مختلفا ، ألا ترى أنك تقول خوفت زيدا الأسد ، فزيد مخوف والأسد مخوف ، وليس معناه

--> ( 1 ) الكتاب 1 / 137 ، السيرافي 3 / 23 ، الخصائص 2 / 217 ، شرح المفصل 1 / 113 .