يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
151
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
موقع الحال وإن لم يصلح الواو فيها . وامتناعها من الواو أن الواو لا تدخل إلا على الجمل التي هي أخبار لا استخبار إذ كانت عبارة عن الزمان ، والزمان لا يفسر إلا بالأخبار ، فمن حيث لم يجز قد عرفت زيدا إذا أبو من هو " كما جاز " عرفت زيدا إذ هو أبوك لم يجز : قد عرفت زيدا وأبو من هو كما جاز عرفت زيدا وهو أبوك فاعلمه . قال : " وإن شئت قلت : قد علمت زيد أبو من هو . كما تقول ذاك في ما لا تتعدى إلى مفعول كقولك اذهب فانظر زيد أبو من هو ؟ " . يريد أنك إذا رفعت زيدا بعد علمت ؛ لأنه في المعنى مستفهم عنه - فقد صارت علمت بمنزلة ما لا يتعدى ، وهو قولك : انظر زيد أبو من هو ، وأنت لا تقول : نظرت زيدا إلا في معنى انتظرت زيدا ، وكذلك اسأل زيد أبو من هو ؟ فالسؤال لم يقع بزيد فتنصبه ، وإنما المعنى اسأل الناس زيد أبو من هو . وحكم " انظر " و " اسأل " أن يتعديا بحرف جر ، فالمعنى المقصود بهذا الكلام كأنك قلت انظر في كنية زيد ، وسل عن كنية زيد . قال سيبويه ممثلا للاسم المبتدأ قبل الاستفهام حين كان مستفهما عنه في المعنى : " ومثل ذلك : إن زيدا فيها وعمرو . . . ترد عمرا على موضع زيد لأنه في المعنى مبتدأ - ولكنه أكد كما أكد . فأظهر زيدا وأضمره " . يريد أكد " بأن " كما أكد في قوله : علمت زيد أبو من هو بإظهار زيد وإضماره ، فلم يخرج زيد من معنى الاستفهام كما لم يخرج اسم إن من معنى الابتداء . قال : " وتقول أرأيتك زيدا أبو من هو . . . فلم يجز في زيد إلا النصب " . فإن قال قائل : فهلا أجاز رفعه ؛ لأنه في المعنى مستفهم عنه كما أجازه في الذي قبله ؟ فجواب سيبويه عن هذا أن " أرأيتك " لا تشبه " علمت " ؛ لأن فيه معنى أخبرني ، وأخبرني فعل لا يلغى ، فلم يلغ " أرأيتك " . ثم عقب سيبويه بما بين أرأيتك وبين أخبرني من الفرق في التعدي وإن كانا بمعنى واحد فقال : " فدخول هذا المعنى فيه لم يجعله بمنزلة أخبرني " . يعني دخول معنى أخبرني في أرأيتك لم يمنعه من أن يكون له مفعولان كما كان له قبل أن يدخل فيه معنى أخبرني ، ومنعه هذا من أن يلغى وجرى مجرى علمت في التعدي إلى مفعولين . قال : " وتقول قد علمت أي حين عقبتي " . والعقبة بمعنى في الركوب ، يريد أي حين يصيبني حظي من الركوب . وأنشد : * حتى كأن لم يكن إلا تذكره * والدهر أيتما حال دهارير " 1 "
--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 122 ، مجالس ثعلب 1 / 220 ، شرح النحاس 117 .