يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

15

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

ووجه آخر : وهو أن قوله : " جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل " أي لمعنى ذلك المعنى . " ليس باسم " ، أي : ليس بدال عليه الاسم . " ولا فعل " ، أي : ليس بدال عليه الفعل . ووجه ثالث : أن الحروف على ضربين : - حروف معان : كإلى ، ونعم ، وثم وما أشبه ذلك . - وحروف لا معنى لها وهي حروف المعجم . ومتى قرنت بالاسم والفعل ، لم يأتلف الكلام . فقال : " جاء لمعنى " ليفرق بينه وبين ما لم يجئ لمعنى . ولم يحد سيبويه الاسم حدّا ينفصل به من غيره ، وذكر منه مثالا اكتفى به عن غيره فقال : " الاسم : رجل وفرس " . واختار هذا ؛ لأن أخف الأسماء الثلاثية ، وأخفها : ما كان نكرة للجنس . وحد الاسم على الحقيقة أن يقال " كل شيء دل لفظه على معنى غير مقترن بزمان محصل فهو اسم " . فهذا الحد لا يخرج منه اسم ، ولا يدخل فيه غير اسم . وقوله " أخذت من لفظ أحداث الأسماء " يعني أن الأبنية المختلفة أخذت من المصادر التي تحدثها الأسماء ، وأراد بالأسماء : أصحاب الأسماء وهم الفاعلون . وقوله : " وبنيت لما مضى " إلى قوله : " لم ينقطع " اعلم أن سيبويه ومن نحا نحوه يقسم الفعل على ثلاثة أزمنة : ماض ومستقبل وكائن في وقت النطق به . وطعن طاعن في هذه فقال : أخبرونا عن الحال الكائن أوقع وكان فيكون موجودا في حيز ما يقال عليه كان ؟ أم لم يوجد بعد فيكون في حيز ما يقال عليه لم يكن ؟ . فإن قلتم : هو في حيز ما يقال عليه : لم يكن ، فهو مستقبل ، وإن كان في حيز ما يقال عليه كان فهو ماض ، ولا سبيل إلى ثالث ، فدلوا على صحة هذا ؟ فالجواب في ذلك أن الماضي هو الذي أتى عليه زمانان أحدهما : زمان وجوده وزمان ثان يقال فيه : وجد وكان ، ونحو ذلك . فالذي يقال : وجد الفعل فيه : هو زمان غير زمان وجوده ، فكل فعل صح الإخبار عن حدوثه في زمان بعد زمان حدوثه فهو ماض . والمستقبل هو الذي يحدث عن وجوده في زمان لم يكن فيه ولا قبله ، فقد تحصل لنا الماضي والمستقبل .