يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
139
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
يحل به تأخيره عن موضعه في المعنى الذي دخل في الكلام . قوله : " ولم يدخلوا الألف واللام كما لم يدخلوا في الأول " يعني أنك قلت " أفضل رجل " وبابه لم يدخل فيه الألف واللام كما لم تدخل في أفضل منك ، وإنما قال : الأول ؛ لأنه أول ما ذكر هو أفضل منك أبا ، ثم بأفضل أب . قوله : " وفرقوا بترك التنوين والنون بين معنيين " أراد : بين معنى الإضافة ومعنى التمييز . قوله : " وتقول هو أشجع الناس رجلا وهما خير الناس اثنين " . معنى هذا الكلام هو أشجع الناس إذا صنفوا رجلا رجلا ، وهما خير الناس إذا صنفوا اثنين . ولا يصلح في هذا أن تقول : هو أشجع الناس رجالا ؛ لانقلاب المعنى ؛ لأنك إذا قلت : هو أشجع الناس رجالا كان بمنزلة قولك : هذا أفره الناس عبيدا ، ومعناه : عبيده أفره الناس عبيدا ، ومعناه : عبيده أفره من عبيد غيره . وإنما أراد ب : هو أشجع الناس رجلا : ما أراد بقوله حسبك به رجلا على التمييز ، وإن أردت به ما أردت بقولك : هو أشجع الناس رجالا جاز . وإنما تقول هذا إذا أردت أن قبيله ورجاله أشجع من رجال غيره ، فإذا أدخلت " من " في الوجه الأول فقلت : هو أشجع الناس من رجل جاز كما تقول : حسبك به من رجل . ولا يجوز دخول " من " على الوجه الآخر كما لا تدخل في قولك : هو أفره الناس عبيدا . قال : " والرجل هو الاسم المبتدأ " . يعني في قولك : هو أشجع الناس رجلا ، كما تقول : حسبك بزيد رجلا ولم يرد هو أشجع الناس رجلا على حد قولك : هو أفره الناس عبدا إذا كان هو المولى . وقال أبو الحسن : " هو جميع الرجال ، لأنك إنما أردت من الرجال " وقول أبي الحسن هذا على التفسير الثاني في المسألة إلا أن " زيد " وإن كان الأول كما ذكر سيبويه ، وهو دال على الجنس إذا صنفوا رجلا رجلا ، أو رجلين رجلين فيكون شرحا وتفسيرا لقول سيبويه ، وإن لم يرد هذا المعنى فقد غلط في رده على سيبويه . قال سيبويه " ومما أجري هذا المجرى أسماء العدد " إن قال قائل : إلى ما أشار " بهذا " وكيف جريه مجراه ؟ فالجواب : أن الفصل الذي قبل هذا وهو قولك : زيد أشجع رجل وأشجع الناس رجلا ، قد يكون فيه منصوب ومخفوض على معنيين مختلفين ومعنيين متفقين ، فجرى باب العدد مجرى أشجع الناس رجلا ، وأشجع رجل في الناس . في معنى اجتماع الجر والنصب فيه لأنك تقول في باب العدد ثلاثة أثواب ، وعشرون