يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

127

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

ولو جعل مكان ذلك : إما أمره مصاع كان مستقيما نائبا عن ذلك المعنى ، فحمل ما بعده عليه فقال : * فلم يجدا إلا مناخ مطية * تجافى بها زور نبيل وكلكل " 1 " ومفحصها عنها الحصا بجرانها * ومثنى نواج لم يخنهن مفصل وسمر ظماء واترتهن بعد ما * مضت هجعة من آخر الليل ذبل الشاهد في هذه الأبيات رفع سمر ظماء وما قبلها منصوب بقوله فلم يجدا كأنه قال : فلم يجدا في هذا المكان إلا مناخ مطية ، يعني ذئبين طرقا رحل رجل بعد رحيله ، فلم يجدا إلا مناخ مطية وإلا مفحص هذه المطية الحصى عنها بجرانها . وكان ينبغي أن يقول : وإلا سمرا ظماء ذبلا ، وإنما يعني بالسمر الظماء الذبل : بعر هذه المطية وكأنه قال : وبها سمر ظماء . والجران : باطن العنق . وأراد بالمثنى : قوائمها ، وقيل هو موضع تثني قوائمها بالأرض . ومعنى قوله : تجافى بها زورا ، أي لم تلقه على الأرض لقوتها . ووصف البعر بالذبول لبعد عهد الناقة بشرب الماء والنواجي : السريعة . وقال آخر : * بادت وغير أيهن مع البلى * إلا رواكد جمرهن هباء " 2 " ومشجع أما سواء قذاله * فبدا وغير ساره المعزاء والشاهد في رفع ( مشجع ) كالبيت الأول ، والمشجع : الوتد تدقه في الأرض وقد بدا وسط رأسه وظهر وغير ساره المعزاء ، وهي الأرض ذات الحصى وقيل : سار في معنى سائر ، كما قيل : هار في معنى هائر . . ورواكد : يريد بها الأثافي واستثناها من أي الدار لأنها لم تبل ولم تتغير فيما قد تغير . وأنشد للفرزدق فيما يقدر فيه التنوين : * أتاني على القعساء عادل وطبه * برجلي لئيم واست عبد تعادله " 3 " أراد بالقعساء : ناقته ، وقيل أراد أتانا . والوطب : زق اللبن ونصب عادل في الحال . وأنشد للزبرقان بن بدر : * مستخفي حلق الماذي يحفزه * بالمشرفي وغاب فوقه حصد " 4 "

--> ( 1 ) ديوان كعب 52 ، شرح الأعلم 1 / 88 ، شرح النحاس 113 ، شرح السيرافي 2 / 773 . ( 2 ) ديوان الشماخ 427 ، ديوان ذي الرمة 661 ، شرح الأعلم 1 / 88 . ( 3 ) شرح الأعلم 1 / 84 ، شرح النحاس 108 ، فرحة الأديب 176 . ( 4 ) ديوان بشر 75 ، شرح الأعلم 1 / 85 ، المفضليات 343 ، شرح النحاس 108 .