يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

116

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فانظر ، فيكون الرفع للضمير تفسيرا لفعل يرفع أنت على رتبة المنصوب في قولك : زيد فاضربه . والوجه الثاني : أن تجعل أنت مبتدأ وتضمر له خبرا ، وتجعل الفاء جوابا للجملة كأنه قال : أنت الراحل كما تقول : أنت الهالك ثم تحذف فتقول : أنت لدلالة الحال عليه ، ومثال هذا أن تقول إذا وصف أهل النحو فقال الناس : الخليل أي الخليل النحوي . والوجه الثالث : أن تجعل أنت ( في نيتك ) خبرا لمبتدأ ، كأنك نويت الراحل أنت ، وجعلت في نيتك المبتدأ . وقال سيبويه في هذا الوجه الثالث : وهذا على قولك : شاهداك . . . أي ما يثبت لك شاهداك ومعنى هذا أن يتقدم رجلان إلى حاكم أو غيره ، فيدعي أحدهما على الآخر ( شيئا ) فينكره ، فيقول الحاكم : شاهديك - على معنى : أحضر شاهديك ، وإن شاء قال : شاهداك ، أي الشيء الذي يثبت لك ويصح شاهدا . وحقيقة هذا الكلام : ما ثبت لك شهادة شاهدك . - ويجوز أن ترفع " أنت ببكور لأن المصدر يعمل عمل الفعل كأنك قلت أتتروح أم تبتكر أنت ؟ - ويجوز أيضا أن تجعل البكور في معنى باكر كما تقولك أنت إقبال وإدبار ، أي مقبل ومدبر . وفي البيت أرواح مودع أم بكور ، والرواح لا يودع . . قال الأصمعي : يودع فيه ، كما قال وَالنَّهارَ مُبْصِراً [ يونس : 67 ] أي يبصر فيه . وتحقيقه من جهة النحو : أرواح ذو توديع فبني له من المصدر الذي يقع فيه اسم الفعل وإن لم يكن جاري على الفعل ، كما قالوا : رجل رامح ونابل ، على معنى ذوي رمح وذوي نبل . وأنشد سيبويه لأبي الأسود الدؤلي : * أميران كانا أخياني كلاهما * فكلا جزاه اللّه عني بما فعل " 1 " فنصب " كلا " بفعل مضمر ، لأن الدعاء بمنزلة الأمر ، فهو بالفعل أولى . قوله : وقبح تقديم الاسم في سائر حروف الحروف لأنها حروف تحدث قبل الفعل إلى قوله : ما يقبح حذف الفعل بعد حروف الجزاء . يعني قبح تقديم الاسم في سائر الاستفهام سوى الألف كقولك : أين زيدا ضربته ؟ لأن الوجه تقديم الفعل حتى يكون هو الذي يليها كقولك : أين ضربت زيدا ؟

--> ( 1 ) شرح السيرافي 2 / 713 ، ابن السيرافي 1 / 88 .