يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

11

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

غيره فألزموه الألف واللام للاختصاص والعلامة الموضوعة للمعرفة المحضة فقالوا : " اللّه " كما أدخلوا الألف واللام على أحد النجوم لفضله عليها ، ( وشهرته ) فيها ، وهو " الثريا " فقالوا : النجم ، فصار علما لها دون سائر النجوم ، كما صار " اللّه " علما للبارئ - جل وعز - دون سائر الآلهة المعبودة دونه سبحانه وتعالى . ولما وضعوه علما خاصّا ، أكدوا العلامة والاختصاص بأن حذفوا الهمزة حذفا لازما حتى لا يشركه في الاسم المختص من الجنس غيره ، إذ كان قولنا : " إله " يحتمل أن يقع على إله من الآلهة المعبودة دونه إذا كان معبودا . ولما حذفوا الهمزة لهذا المعنى حذفا لازما ، جعلوا إثبات الألف واللام لازما ليكون ذلك عوضا لازما من حذف لازم ، فصارت الألف واللام كأنها من نفس الكلمة لذلك لم يعاقبها حرف النداء ، فقطعت معه في الوصل ، وقيل : يا أللّه ، فهذا بين صحيح ، فقف عليه فإنه من أصح القول فيه ، وألطف الاعتلال له . وأما وجوب تقديم " الرحمن " على " الرحيم " فمن حيث وجب تقديم " اللّه " على " الرحمن " ، وذلك أن أصل الإخبار والوضع للحديث إنما هو للأسماء الأعلام المشاهير نحو : زيد وعمرو والحارث والعباس وما جرى مجراها . " فاللّه " ، هذا اللفظ هو الاسم العلم الموضوع أولا للدلالة على الباري واختصاصه من غيره . فوجب تقديمه لما ذكرنا من استحقاق الاسم الخاص لذلك . و " الرحمن " اسم خاص له جل وعز ، مشتق من الصفة التي يستحقها دون غيره ، وهي وصفه بالرحمة . واستحق أن يشتق له اسم من هذه الصفة دون غيره . كما استحق أن يسمى باسم من الجنس لما قدمنا من فضله على كل جنس ، وفضل صفته على كل صفة . فقيل له : " الرحمن " وهو أحد الرحماء ؛ لأنه أرحمهم كما قيل له : " اللّه " لأنه أحد الآلهة ، إلا أنه المستحق للإلهية دونها . " فالرحمن " اسم غالب له ، منقول من صفته بمنزلة قولنا : الحارث والعباس ونحوهما من الأسماء الغالبة المنقولة من الصفات الواقعة . فلما كان " الرحمن " اسما خاصّا مقصودا به قصد التسمية والوضع للعلامة ، لا قصد النعت والصفة ، وجب تقديمه على " الرحيم " لأن " الرحيم " لم يقصد به ذلك القصد ، وإنما هو صفة من صفاته ، واسم من أسمائه التي هي غير منقولة من جنس ولا غالبة من وصف . وأما وجوب وقوع " الرحمن " بعد " اللّه " فلأنه وإن كان اسما خاصا ، غالبا ، منقولا من صفة غالبة ، ف " اللّه " منقول من جنس عام ، والصفات بعد الأجناس ، والنعوت بعد الأسماء ،