سيبويه

94

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

أنك إذا حذفت فلا بدّ لك من أن تردّ لأنه عوض وانما هي معاقبة وقد كنت تردّ ما عدّة حروفه حرفان وان لم يحذف منه شيء ، فإذا حذفت منه شيئا ونقصته منه كان العوض لازما وأمّا بنت فإنك تقول بنوى من قبل أن هذه التاء التي للتأنيث لا تثبت في الإضافة كما لا تثبت في الجمع بالتاء وذلك لأنهم شبّهوها بهاء التأنيث فلمّا حذفوا وكانت زيادة في الاسم كتاء سنبتة وتاء عفريت ولم تكن مضمومة إلى الاسم كالهاء يدلّك على ذلك سكون ما قبلها جعلناها بمنزلة ابن فان قلت بنى جائز كما قلت بنات فإنه ينبغي له أن يقول بنى في ابن كما قلت في بنون فإنما ألزموا هذه الردّ في الإضافة لقوتها على الردّ ولأنها قد تردّ ولا حذف فالتاء يعوّض منها كما يعوّض من غيرها وكذلك كلتا وثنتان ، تقول كلوى وثنوى ، وبنتان بنوى ، وأمّا يونس فيقول ثنتى وينبغي له أن يقول هنتى في هنه لأنه إذا وصل فهي تاء كتاء التأنيث ، وزعم الخليل أن من قال بنتي قال هنتى ومنتى وهذا لا يقوله أحد . واعلم أن ديت بمنزلة بنت ، وانما أصلها دية عمل بها ما عمل ببنت يدلّك عليه اللفظ والمعنى فالقول في هنت وذيت مثله في بنت لأن ذيت يلزمها التثقيل إذا حذفت التاء ثم تبدل واوا مكان التاء كما كنت تفعل لو حذفت التاء من بنت وأخت وانما ثقّلت كتثقيلك كي اسما ، وزعم أن أصل بنت وابنة فعل ، كما أن أخت فعل ، يدلّك على ذلك أخوك وأخاك وأخيك وقول بعض العرب فيما زعم يونس آخاء ، فهذا جمع فعل ، وتقول في الإضافة إلى ذيّة وذيت ذيوى فيهما ، وانما منعك من ترك التاء في الإضافة أنه كان يصير مثل أختي ، وكما أن هنت ، أصلها فعل ، يدلّك على ذلك قول بعض العرب هنوك وكما أن است فعل يدلّك على ذلك أستاه ، فان قيل لعلّه فعل أو فعل فإنه يدلّك على ذلك قول العرب سه لم يقولوا سه ولا سه وقولهم ابن ثم قالوا بنون ففتحوا يدلّك أيضا ، واثنتان بمنزلة ابنة أصلها فعل لأنه عمل بها ما عمل بابنة ، وقالوا في الاثنين أثناء فهذا يقوّى وأنّ نظائرها من الأسماء أصلها تحرّك العين وهنت عندنا متحرّكة العين تجعلها بمنزلة نظائرها من الأسماء وتلحقها بالأكثر ولم يجيء شئ هكذا ليست عينه في الأصل متحرّكة الّا ذيت