سيبويه

86

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

تكن هكذا وانما تكون ياء ، ولو كانت فعلة ليست على فعل ، كما أن بسرة على بسر لكان الحرف الذي قبل الواو يلزمه التحريك ولم يشبه عروة وكنت إذا أضفت اليه جعلت مكان الواو ياء كما فعلت ذلك بعرقوة ثم يكون في الإضافة بمنزلة فعل ، وان أسكنت ما قبل الواو في فعلة من بنات الواو التي ليست واحدة فعل فحذفت الهاء لم تغيّر الواو لأن ما قبلها ساكن ، ويقوّى أن الواوات لا تغير قولهم في بني جروة وهم حي من العرب جروى ، وأمّا يونس فجعل بنات الياء في ذا بنات الواو سواء ، ويقول في عروة عروى ، وقولنا عروى . [ باب الإضافة إلى كلّ شيء لامه ياء أو واو قبلها ألف ساكنة غير مهموزة ] وذلك نحو سقاية وصلاية ونقاية وشقاوة وغباوة ، تقول في الإضافة إلى سقاية سقائي وصلاية صلائي وإلى نقاية نقائي كأنك أضفت إلى سقاء وإلى صلاء لأنك حذفت الهاء ولم تكن الياء لتثبت بعد الألف فأبدلت الهمزة مكانها لأنك أردت أن تدخل ياء الإضافة على فعال أو فعال أو فعال ، وان أضفت إلى شقاوة وغباوة وعلاوة قلت شقاوى وغباوى وعلاوى لأنهم قد يبدلون مكان الهمزة الواو لثقلها ولأنها مع الألف مشبهة بآخر حمراء حين تقول حمراوى وحمراوان فان خفّفت الهمزة فقد اجتمع فيها أنها تستثقل وهي مع ما يشبهها وهي الألف وهي في موضع اعتلال وآخره كآخر حمراء ، فان خفّفت الهمزة اجتمعت حروف متشابهة كأنها ياآت وذلك قولك في كساء كساوان ورداء رداوان وعلباء علباوان ، وقالوا في غداء غداوى وفي رداء رداوى فلمّا كان من كلامهم قياسا مستمرا أن يبدلوا الواو مكان هذه الهمزة في هذه الأسماء استثقالا لها صارت الواو إذ كانت في الاسم أولى لأنهم قد يبدلونها وليست في الاسم فرارا إليها فإذا قدروا عليها في الاسم لم يخرجوها ، ولا يفرون إلى الياء لأنهم لو فعلوا ذلك صاروا إلى نحو ما كانوا فيه لأن الياء تشبه الألف فيصير بمنزلة ما اجتمع فيه أربع ياآت لأن فيها حينئذ ثلاث ياآت والألف شبيهة بالياء فتضارع أميي فكرهوا أن يفرّوا إلى ما هو أثقل مما هم فيه ، فكرهوا الياء كما كرهوا في حصى ورحى ، قال الشاعر ( وهو جرير ) في بنات الواو : [ بسيط ]