سيبويه

511

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

« 324 » - وفي كل حيّ قد خبطّ بنعمة * فحقّ لشأس من نداك ذنوب وأعرب اللغتين وأجودهما أن لا تقلبها طاء لأن هذه التاء علامة الاضمار وانما تجيء لمعنى وليست تلزم هذه التاء الفعل الا ترى انك إذا أضمرت غائبا قلت فعل فلم تكن فيه تاء وليست في الاظهار فإنما تصرّف فعل على هذه المعاني وليست تثبت على حال واحدة وهي في افتعل لم تدخل على أنها تخرج منه لمعنى ثم تعود لآخر ولكنه بناء دخلته زيادة لا تفارقه وتاء الاضمار بمنزلة المنفصل ، وقال بعضهم عدّه يريد عدته شبهها بها في ادّان كما شبّه الصاد وأخواتها بهن في افتعل وقالوا نقدّه يريدون نقدته . واعلم أن ترك البيان هنا أقوى منه في المنفصلين لأنه مضارع يعنى ما يبنى مع الكلمة في نحو افتعل ، فأن تقول احفظ تلك وخذ تلك وابعث تلك فتبين أحسن من حفظت وأخذت وبعثت وان كان هذا حسنا عربيا ، وحدّثنا من لانتّهم أنه سمعهم يقولون أخذت فيبينون ، فإذا كانت التاء متحركة وهذه الحروف ساكنة بعدها لم يكن ادغام لأن أصل الادغام ان يكون الأول ساكنا لما ذكرت لك

--> ( 324 ) - الشاهد فيه ابدال التا من حبطت طاء لمجاورتها الطاء ومناسبتها لها في الجهر والاطباق وأراد ان يكون العمل من وجه واحد وان يكون الحرفان في الطبع وجهارة الصوت كحرف واحد وهذا البدل يطرد في تاء مفتعل إذا وقعت بعد الطاء كقولك مطلب في مفتعل من الطلب ولا يطرد في مثل خبطت لأن الفعل يكون لغير المخاطب والمتكلم فلا تقع التاء في آخره فلم يلزمه لزوم التاء للطاء في مفتعل * يقول هذا للحرث بن أبي شمر الغساني ، وكان قد أوقع ببنى تميم وأسر منهم تسعين رجلا فيهم شأس بن عبدة أخو علقمة فوفد عليه علقمة مادحا له وراغبا في أخيه فلما أنشده القصيدة وانتهى منها إلى هذا البيت قال له الحرث نعم وأذنبة ، والذنوب الدلو ملأى ماء فضربت مثلا في القسم والحظ ، ومعنى خبطت أسديت وأنعمت وأصل الخبط ضرب الشجر بالعصا ليتحات ورقها فتعلفه الإبل فجعل ذلك مثلا في العطاء وجعل كل طالب معروفا مختبطا وكل معط خابطا .