سيبويه

5

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

المنزلة لأنهم كأنّهم ليس أصل الأسماء عندهم على أن يكون في أوائلها الزوائد وتكون على هذا البناء ، ألا ترى أنّ تفعل ويفعل في الأسماء قليل وكان هذا البناء انما هو في الأصل للفعل فلما صار في موضع قد يستثقل فيه التنوين استثقلوا فيه ما استثقلوا فيما هو أولى بهذا البناء ، وإنما صارت أفعل في الصفات أكثر لمضارعة الصفة الفعل ، وإذا سمّيت رجلا بفعل في أوله زائدة لم تصرفه نحو يزيد ، ويشكر ، وتغلب ، ويعمر ، وهذا النحو أحرى أن لا تصرفه ، وانما أقصى أمره أن يكون كتنضب ويرمع ، وجميع ما ذكرنا في هذا الباب ينصرف في النكرة قال من قبل أنّ أحمر كان وهو صفة قبل أن يكون اسما بمنزلة الفعل فإذا كان اسما ثم جعلته نكرة فإنما صيّرته إلى حاله إذا كان صفة ، وأما يزيد فإنك لمّا جعلته اسما في حال يستثقل فيها التنوين استثقل فيه ما كان استثقل فيه قبل أن يكون اسما فلمّا صيّرته نكرة لم يرجع إلى حاله قبل أن يكون اسما وأحمر لم يزل اسما ، وإذا سمّيت رجلا باضرب أو أقتل أو إذهب لم تصرفها وقطعت الألفات حتى يصير بمنزلة الأسماء لأنك قد غيّرتها عن تلك الحال ، ألا ترى أنك ترفعها وتنصبها الّا أنك استثقلت فيها التنوين كما استثقلته في الأسماء التي تشبهها بها نحو إثمد وإصبع وأبلم فإنما أضعف أمرها أن تصير إلى هذا ، وليس شيء من هذه الحروف بمنزلة امرئ لأن ألف امرئ كأنّك أدخلتها حين أسكنت الميم على مرء ومرء ومرء فلمّا أدخلت الألف على هذا الاسم حين أسكنت الميم تركت الألف وصلا كما تركت ألف ابن وكما تركت ألف اضرب في الأمر ، فإذا سمّيت بامرىء رجلا تركته على حاله لأنك نقلته من اسم إلى اسم وصرفته لأنه لا يشبه لفظه لفظ الفعل تقول امرؤ وامرئ وامرءا وليس شيء من الفعل هكذا وإذا جعلت اضرب أو أقتل اسما لم يكن له بدّ من أن تجعلها كالأسماء لأنك نقلت فعلا إلى اسم ولو سمّيته انطلاقا لم تقطع الألف لأنك نقلت اسما إلى اسم . واعلم أن كلّ اسم كانت في أوله زائدة ولم يكن على مثال الفعل فإنه مصروف ، وذلك نحو إصليت وأسلوب وينبوت وتعضوض ، وكذلك هذا المثال إذا اشتققته من الفعل نحو يضروب وإضريب وتضريب لأن ذا ليس بفعل وليس باسم على مثال