سيبويه

496

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

الألف لما حركوا اللام فلأن هذه الألف قد ضارعت الألف المقطوعة نحو أحمر ألا ترى أنك إذا ابتدأت فتحت وإذا استفهمت ثبتت فلما كانت كذلك قويت كما قلت الجوار حين قلت جاورت وتقول يا اللّه اغفر لي وأفأللّه لتفعلنّ فتقوى أيضا في مواضع سوى الاستفهام ومنها إي ها اللّه ذا ، وحسن الادغام في اقتتلوا كحسنه في جعل لك الا أنه ضارع حيث كان الحرفان غير منفصلين احمررت ؛ وأما أردد فليس فيه اخفاء لأنه بين ساكنين كما لا تخفى الهمزة مبتدأة ولا بعد ساكن فكذلك ضعف هذا إذ كان بين ساكنين ، وأما ردّ داود بمنزلة اسم موسى لأنهما منفصلان ، وانما التقيا في الاسكان وانما يدغمان إذا تحرك ما قبلهما . [ باب الادغام في الحروف المتقاربة التي هي من مخرج واحد ] « والحروف المتقاربة مخارجها » فإذا أدغمت فان حالها حال الحرفين الذين هما سواء في حسن الادغام وفيما يزداد البيان فيه حسنا وفيما لا يجوز فيه الاخفاء والاسكان فالاظهار في الحروف التي من مخرج واحد وليست بأمثال سواء أحسن لأنها قد اختلفت ، وهي في المختلفة المخارج أحسن لأنها أشدّ تباعدا وكذلك الاظهار كلما تباعدت المخارج ازداد حسنا ، ومن الحروف مالا يدغم في مقاربه ولا يدغم فيه مقاربه كما لم يدغم في مثله وذلك الحرف الهمزة لأنها انما أمرها في الاستثقال التغيير والحذف ، وذلك لازم لها وحدها كما يلزمها التحقيق لأنها تستثقل وحدها فإذا جاءت مع مثلها أو مع ما قرب منها أجريت على ما أجريت عليه وحدها لأن ذلك موضع استثقال كما أن هذا موضع استثقال ، وكذلك الألف لا تدغم في الهاء ولا فيما تقاربه لأن الألف لا تدغم في الألف لأنهما لو فعل ذلك بهما فأجريتا مجرى الدالين والتاءين تغيّرتا فكانتا غير ألفين فلما لم يكن ذلك في الألفين لم يكن فيهما مع المتقاربة فهي نحو من الهمزة في هذا فلم يكن فيهما الادغام كما لم يكن في الهمزتين ، ولا تدغم الياء وان كانت قبلها فتحة ولا الواو وان كانت قبلها فتحة مع شئ من المتقاربة لأن فيهما لينا ومدّا فلم تقو عليهما الجيم والباء ولا ما لا يكون فيه مد ولا لين من الحروف أن تجعلهما مدغمتين لأنهما يخرجان ما فيه لين ومد إلى ما ليس فيه مدّ ولا لين وسائر الحروف لا تزيد فيها على أن تذهب الحركة فلم يقو الادغام في هذا كما لم يقو على أن تحرك الراء في قوم موسى ولو كانت مع هذه الياء التي ما قبلها مفتوح ما هو مثلهما سواء