سيبويه

442

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

اعتلّتا كما اعتلّت أفعالهما لأن لزوم الاستفعال والإفعال لإستفعل وأفعل كلزوم يستفعل ويفعل لهما ولو كانتا تفارقان كما تفارق بنات الثلاثة التي لا زيادة فيها مصادرها لتمّت كما تتمّ فعول منهما ونحوه ، وأما مفعول فإنهم حذفوه فيهما وأسكنوه لأنه الاسم من فعل وهو لازم له كلزوم الإفعال والاستفعال لأفعالهما ، فمن ثم أجرى في الاعتلال مجرى فعله لأنه الاسم من فعل ويفعل كما أنّ الاسم من فعل ويفعل اعتلّ كما اعتلّ فعله ، فأما ما ذكرنا مما أتممناه للسكون فليس بالاسم من فعل ويفعل ولا من فعل ويفعل انما الاسم من هذه الأشياء فاعل ومفعول ، فان قلت قالوا طويل فانّ طويلا لم يجئ على يطول ولا على الفعل ، ألا ترى أنك لو أردت الاسم على يفعل لقلت طائل خنا ولو كان جاء عليه لا عتلّ فإنما هو كفعيل يعني به مفعول ، وقد جاء مفعول على الأصل فهذا أجدر أن يلزمه الأصل قالوا مخيوط ولا يستنكر أن تجىء الواو على الأصل ، ولو جاؤوا بالاسم على الفعل لقالوا طائل كما قالوا قائم ، ولم يهمزوا مقاول ومعايش لأنهما ليستا بالاسم على الفعل فتعتلا عليه وانما هو جمع مقالة ومعيشة وأصلهما التحريك فجمعتهما على الأصل كأنك جمعت معيشة ومقولة ولم تجعله بمنزلة ما اعتل على فعله ولكنه أجرى مجرى مفعال ، وسألته عن مفعل لاىّ شئ أتمّ ولم يجر مجرى افعل فقال لان مفعلا انما هو من مفعال ، ألا ترى أنهما في الصفة سواء تقول مطعن ومفساد فتريد في المفساد من المعنى ما أردت في المطعن وتقول المخصف والمفتاح فتريد في المخصف من المعنى ما أردت في المفتاح ، وقد يعتوران الشئ الواحد نحو مفتح ومفتاح ومنسج ومنساج ومقول ومقوال فإنما أتممت فيما زعم الخليل أنها مقصورة من مفعال أبدا فمن ثم قالوا مقول ومكيل ، فأما قولهم مصائب فإنه غلط منهم ، وذلك أنهم توهموا أن مصيبة فعيلة وانما هي مفعلة وقد قالوا مصاوب ، وسألته عن واو عجوز وألف رسالة وياء صحيفة لاىّ شئ همزن في الجمع ولم يكنّ بمنزلة معاون ومعايش إذا قلت صحائف ورسائل وعجائز فقال لأني إذا جمعت معاون ونحوها فإنما أجمع ما أصله الحركة فهو بمنزلة ما حرّكت كجدول وهذه الحروف لما لم يكن أصلها التحريك