سيبويه
419
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
فكثرة تبين هذه الحروف زائدة في الأسماء والافعال التي يشتقّون منها ما تذهب فيه بمنزلة الهمزة أوّلا الّا أن يجئ ثبت وصارت هذه الحروف أولى أن تكون زائدة من الهمزة لانّ مواضعها زائدة أكثر في الكلام ولانّه ليس في الدنيا حرف يخلو من أن يكون إحداها فيه زائدة أو بعضها فما اشتقّ ممّا فيه الواو وهو ملحق ببنات الأربعة فذهبت فيه الواو فنحو قولك في الشّوحط شحطت ، وفي الصّومعة صمعت والصّومعة انما هي من الأصمع وقالوا صومعت كما قالوا قلسيت وبيطرت ، ومثل ذلك جهور وجهورت وانما هي من الجهارة ، والجداول انما هي من الجدل ، والقسور انما هي من الاقتسار ، والصّوقعة انما هي من الأصقع وعنفوان انما هي من الاعتناف ، ومثل ذلك القرواح انما هي من القراح والدّواسر انما هي من الدّسر ، فأمّا ورنتل فالواو من نفس الحرف لان الواو لا تزاد أوّلا أبدا ، والوكواك كذلك ولا تجعل الواو زائدة لانّها بمنزلة القلقال ، والتاء كذلك ولا تجعل الرابعة زائدة لأنها بمنزلة العقنقل وأمّا قرنوة فهي بمنزلة ما اشتققت ممّا ذهبت فيه الواو نحو خروع فعول لأنه من التخرّع والضعف لأنه ليس في الكلام على مثال قحطبة فالواو والياء بمنزلة أختهما ، فمن قال قرواح لا تدخل لأنها أكثر من مثل جردحل ، فما جاء على مثال الأربعة فيه الواو والياء والألف أكثر مما ألحق به من بنات الأربعة ومن أدخل عليه سرداحا قيل له اجعل عذافرة كقذعملة فملا خلا هذه الحروف الثلاثة من الزوائد والهمزة والميم أوّلا فإنه لا يزاد الا بثبت ، فمما يبيّن لك أن التاء زائدة التّنضب لأنه ليس في الكلام على مثال جعفر وكذلك التّتفل والتّتفل لأنهم قد قالوا التّتفل ، وليس في الكلام على مثال جعفر فهذا بمنزلة ما اشتقّ منه ما لا تاء فيه ، وكذلك ترتب وتدرأ لأنهن من رتب ودرأ وكذلك جبروت وملكوت لأنهما من الملك والجبريّة ، وكذلك عفريت لأنها من العفر ، وكذلك عزويت لأنه ليس في الكلام فعويل ، وكذلك الرّغبوت والرّهبوت لأنه من الرّغبة والرّهبة ، وكذلك التّحلىء والتّحلئة لأنهما من حلأت وحلئت ، وكذلك التّتفلة لأنها سمّيت بذلك لسرعتها كما قيل ذلك للثّعلب قال الراجز :